أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

وترجع

145

علة بخس الناس أشياءهم إلى أن الله تعالى لم يرخص: (في شيء

من أموال الناس في غير حل فيما بينهم). كما أن البخس في الكيل:

ولو أقل قليل معصية شديدة، ومضرة».

معنى ذلك أن عدم بخس الناس أشياءهم يعني - بعبارة وجيزة ـ عدم هضم حقوقهم مكرًا وخداعا.

ولعل من الاقتراحات الجيدة لتلافي بخس الناس أشياءهم في الكيل والوزن أو عن طريق تطفيف الميزان والغش في المكاييل ما ذكره الإمام الماوردي (3).

ج) مبدأ «التجارة الحلال»:

1 - المبدأ العام:

يحكم التجارة مبدأ أساسي أكده القرآن الكريم، وهو ضرورة أن يكون موضوعها وغرضها حلالاً، وبالتالي عدم جواز الاتجار في المحرمات. وقد ثبت ذلك في قوله تعالى: (يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ

(1) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 2، ص 800. (2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 16، ص 108. (3) إذ ـ بخصوص المحتسب - يقول: «ويجوز له إذا استراب بموازين السوقة ومكاييلهم أن يختبرها ويعايرها ولو كان له على ما عايره منها طابع معروف بين العامة لا يتعاملون إلا به كان أحوط وأسلم.

فإن فعل ذلك وتعامل قوم بغير ما طبع بطابعه، توجه الإنكار عليهم إن كان مبخوسًا من وجهين: أحدهما: لمخالفته في العدول عن مطبوعه، وإنكاره من الحقوق السلطانية.

والثاني: للبخس والتطفيف في الحق وإنكاره من الحقوق الشرعية.

فإن كان ما تعاملوا به من غير المطبوع سليمًا من بخس ونقص، توجه الإنكار عليهم بحق

السلطنة وحدها، لأجل المخالفة».

الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 408.