الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٦256
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
4 ـ فرض الضرائب لا يكون إلا من سلطات الدولة، وليس لدولة أجنبية: يعتبر الإمام السالمي خير من عبّر عن ذلك. فقد أكد على تحذير القضاة من تقدير غرامات الحكام النصارى، وذلك بخصوص مسألة:
إن النصارى جعلوا على الجزيرة وهم طائفة لعلهم من الزنج شيئًا معلومًا كانوا يأخذون على البيوت في كل سنة تدور.
يقول السالمي: «لا سبيل للقضاة ولا لأحد ممن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكتب تصحيح ذلك في صحيفة النصارى.
أما أولاً فإن الحال الذي ادعوه لم تعلم صحته والشهادة على الغيب باطلة والقول بغير علم زور.
وأما ثانيًا فإنه ليس لملوك النصارى ولا للجبابرة من المسلمين مثل ما كان للإمام العادل القائم بأمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن السبب الذي سوغ ذلك للإمام إن صح المدعي قد اختفى فلعله كان موجبا قد ارتفع الآن فالآخذ مع ارتفاع الموجب باطل. وعلى كل حال فنحن ننزه المحمدية الغراء من هذه المغارم الباطلة، والله المستعان.
منهم
أما كفى النصارى أن يمصوا اللحم والدم حتى يمصوا الدين، ذلك بما كسبت أيديكم، والله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون».
ه ـ فرض الضرائب حق لكل دولة:
فرض الضرائب على الأجانب أمر مسلم به في الدول كافة، وهو أيضا مقرر على الرعايا. ففي الإسلام في مال المسلمون حق غير مال الزكاة. يدل على ذلك قوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيْنَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 170 - 171.