أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٧

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

257

الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآلَى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَيْكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوَلَيْكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177].

وجه الدلالة في الآية الكريمة أن الله تعالى نص على إيتاء الزكاة، كما نص على إيتاء المال في الآية غير الزكاة، وأن في المال لذوي القربى واليتامى والمساكين، مما يدل على أن المراد بإيتاء المال في الآية غير الزكاة، وأن في المال حقا سوى الزكاة. فالآية قد جمع فيها بين إيتاء المال على حبه، وبين إيتاء الزكاة بالعطف المقتضى للمغايرة وهذا دليل على أن في المال حقًّا سوى الزكاة لتصح المغايرة. (تفسير الفخر الرازي (43/ 6) (1).

ومما يجوز فرضه بخلاف الزكاة، إمكانية فرض ضرائب أو جمارك (2) على التجار، خصوصًا الأجانب منهم

وإن كان ثمة اتجاه في الفقه الإسلامي لا يجيز فرض ضرائب أو عشور على تجارة المسلمين ويجيزها بالنسبة لغير المسلمين.

يقول ابن جُماعة: «وأما ما يؤخذ من الضرائب والأعشار من تجارات المسلمين المنقولة من بلد إلى بلد، وعلى ما يباع من أنواع الأموال، فمحرم

شرعًا لا يبيحه شرع، ولا يجيزه عدل، بل هو مكوس معينة، وظلامات بينة» (4).

(1) موسوعة الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، القاهرة، ج 5، ص 219؛ ج 3، ص 360 ـ 365. (2) «الجمرك» جعل يؤخذ على البضائع الواردة من البلاد الأخرى «أصله كمرك تركية» وعربيته «مكس». (ينظر: المعجم الوسيط، ج 1، ص 134، مادة: ج م ر). وهو نوع من أنواع الضريبة، وهي ما يفرض على الملك والعمل والدخل للدولة، وتختلف باختلاف القوانين والأحوال، ذات المرجع، ص 537، مادة: ض ر ب).

174

(3) ذلك أن من مصادر بيت المال ضريبة تفرض على التجار غير المسلمين» د. فرحات الجعبيري: التجربة السياسية عند الإباضية مكتبة الضامري سلطنة عُمان، 1436 - 2015، ص 4 أهل الإسلام، دار الثقافة، الدوحة، ص 145.

(4) ابن جماعة: تحرير الأحكام في

تدبير