أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢

262

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

ويفرق الفقه الإباضي بين استيراد البضاعة من خارج دار الإسلام، وبين إحضارها من دولة مسلمة أخرى: ففي الحالة الأولى تفرض عليه الزكاة بمجرد البيع، ولو لم يمض الحول، أما في الحالة الثانية فلا يدفع الزكاة إلا بعد أن يمضي الحول، باع أو لم يبع.

وعلة ذلك، على ما يبدو ما يلي:

في الحالة الأولى: البضاعة قادمة من خارج دار الإسلام، وبالتالي من حق الدولة الإسلامية أن تستوفي حقها فور بيعها وإلا استطاع البائع أن يهرب أمواله، أو يهرب بها فور بيعها، ولأن البضاعة قد تخطت الحدود الدولية داخلة دار الإسلام فهي إذن في حماية الدولة الإسلامية، والقاعدة الضريبية في الفقه الإسلامي أن «الحماية تبرر الجباية».

أما في الحالة الثانية فالبضاعة موجودة في دار الإسلام وتمت حماية الدولة الإسلامية، ولكنها انتقلت من بلد إلى آخر. لذلك لا تفرض عليها الزكاة إلا بمضي الحول.

وهكذا يقول الإمام السالمي

«قال أبو مروان: اجتمع سعيد بن المبشر، وأبو مودود، وهاشم بن غيلان، والقاسم بن شعيب، عند الإمام غسان بن عبد الله رحمة لله فسألهم عمن يقدم من بلاد الهند بتجارة، كيف آخذ منه الزكاة؟ فقالوا: إذا وصل إلى عمان وباع متاعه، فخذ منه الزكاة من حينه، وإن لم يبع المتاع حتى حال عليه الحول، يقوم متاعه كما يباع، ثم خذ منه الزكاة سنة واحدة وأما من يقدم من البصرة وسيراف بمتاع، فلا يؤخذ منه الزكاة حتى يحول عليه الحول، وإذا حال عليه الحول أخذت منه باع أو لم يبع».

(1) الإمام السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، مكتبة الاستقامة، مسقط، 1417 ـ 1997، ج 1،

ص 12.