الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٦266
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وبخصوص تعدد الأخذ أو فقط مرة واحدة، جاء في بيان الشرع: واختلفوا في الذمي يمر على العاشر مرارًا؟ فقال مالك بن أنس من خرج منهم من أهل إلى الشام، ومن الشام إلى العراق فعليه العشر، واختلفوا في العام الواحد مرارًا، فإن أقام في بلده مصر في أعلاها وأسفلها، فلا عشر عليه، إلا
مصر
كنصاب مال المسلم، وقال أحمد النصاب في ذلك الحربي خمسة دنانير وللذمي عشرة». أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 306. (1) جاء في السير الكبير: «وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان تاجر فعشره عاشر المسلمين، ثم مرَّ على عاشِرٍ آخر للمسلمين لم يَعْشِرْهُ في تلك السنة حتى تمضي، فإذا مضت تلك السنة عَشَرَه مرةً أخرى. ولو مر على عاشر المسلمين فعشَرَه، ثم دخل من يومه أو من الغد دار الحرب، ثم رجع بماله ذلك مستأمنا عشره العاشر مرة أخرى السرخسي: شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5،
ص 2141.
بينما يذكر الكرابيسي أن ثمة فارقًا بين المسلم والحربي في حالة المرور بالعاشر أكثر من مرة: «المسلم إذا مرَّ على العاشر بمال مرة أخذ منه، فلو مر بذلك المال ثانيًا لا يأخذ منه شيئًا. وليس كذلك الحربي، لو مر على العاشر في سنة مراتٍ أخذ منه كل مرة عشرا. والفرق أن المأخوذ من المسلم حق الحول وهو الزكاة، وحق الحول إذا أخذ مرةً لا يؤخذ ثانية، كما لو كان له إبل سائمة فأدى زكاتها مرة في حول، فإنه لا يؤخذ منه ثانيا، كذلك هذا. وليس كذلك الحربي؛ لأن المأخوذ منه ليس هو حق الحول، لأنه ليس من أهل الزكاة، وإنما المأخوذ منه بعقد الأمان والكف عن تغنيم ما في يده، وهو محتاج في كل مرة إلى إذن جديد فيؤخذ منه أخذا جديدًا».
الفروق للكرابيسي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، ج 1، ص 72 ـ 73، الفرق 47. ويقول المحيلوي:
«إن الذي يعجيني من قول المسلمين وأعمل عليه، وهو قول سليمان بن الحكم: إن المسلم إذا قَدِمَ من بلد أهل الحرب من بلاد المشركين وباع بضاعته فإن الزكاة تؤخذ منه من حين ما باع على قول بعض المسلمين، ولا زكاة عليه بعد ذلك إلا بعد الحول على كل حال. وأما قول محمد بن محبوب فيوجد عنه في الأثر أنه قال: إذا سار المسلم إلى بلد الحرب من المشركين ثم قدم ببضاعته إلى بلد المسلمين، وباع بضاعته في بلد المسلمين فإن الزكاة تؤخذ منه أيضًا، ولو في السنة مرارًا، غير أنه يوجد عنه وقف عن هذا القول». المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 1، ص 332. انظر أيضًا ابن جعفر: الجامع، ج 3، ص 13؛ السعدي: قاموس الشريعة، ج 27، ص 317.