أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

267

أن يخرج من بلده إلى بلدة وقال أصحاب الرأي وأبو ثور: لا يؤخذ من أهل الذمة إذا مروا على العاشر إلا مرة واحدة وبه قال أبو عبيد إذا كان المال الذي مر به بعينه في المرة الأولى، وإن كان مالاً سواه أخذ منه. قال أبو بكر: كل ما ذكرته في أهل الذمة سوى نصارى بني تغلب. قال جماعة من أهل العلم: قالوا في نصارى بني تغلب تضاعف عليهم الصدقة، هذا قول سفيان الثوري وأبي ليلى والشافعي وأبي عبيد، وأصحاب الرأي، ورووه في ذلك أخبار عن عمر بن الخطاب له، ولا أعلم غيرهم خالفهم.

يتضح مما تقدم أن القواعد الآتية تحكم تعشير الذمي

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 17، ص 135؛ النزوي المصنف، ج 6، ص، 88 - 89؛ ويقول القرطبي: «إذا أعطى أهل الجزية الجزية لم يؤخذ منهم شيء من ثمارهم ولا تجارتهم ولا زروعهم، إلا أن يتجروا في بلاد غير بلادهم التي أتوا فيها وصولحوا عليها. فإن خرجوا تجارًا عن بلادهم التي أقروا فيها إلى غيرها أخذت منهم العشر إذا باعوا ونض ثمن ذلك بأيديهم، ولو كان في السنة مرارًا؛ إلا في حملهم الطعام والحنطة والزيت إلى المدينة ومكة خاصة، فإنه نصف العشر على ما فعل عمر. ومن أهل المدينة من يؤخذ منهم لا يري أن يؤخذ من أهل الذمة العشر في تجارتهم إلا مرة في الحول، مثل ما يؤخذ من المسلمين. وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وجماعة من أئمة الفقهاء، والأول قول مالك وأصحابه»، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 8، ص 112 - 113.

ذلك

وجاء في صراط الهداية: وفي المسلمين إذا قدموا بلاد الصير من البحر تجارًا بأموال عندهم، هل تؤخذ منهم الزكاة باعوا أموالهم أو لم يبيعوها، وإذا قدم هذا المسلم التاجر في كل سنة مرة أو مرتين أو ثلاثًا، هل يسأل عن الزكاة كلما قدم أم لا يسأل في السنة إلا مرة واحدة، كان هذا المسلم التاجر من بلاد الهند، أو السند أو اليمن أو فارس، أو غيرهن، أو من مسكد، أو من بندر من بنادر عمان غير بندر الصير المذكور، وهل يقبل قول هذا التاجر إذا قال: أنا زكاة مالي في شهر كذا؟

الجواب وبالله التوفيق إن المسلم لا يؤخذ منه إلا الزكاة إذا وجبت عليه في ماله في كل حول مرة، وإذا وصل بمتاع ولم يقلبه فلا زكاة عليه فيه إلا أن يكون للتجارة، ولا أعلم فرقًا في بندر دون بندر من بنادر المسلمين، والله أعلم، وما كان فيه الاختلاف بالرأي في مثل هذا فمردود إلى إمام المسلمين الغافري: صراط الهداية مكتبة مسقط، 1433 - 2012، ج 1، ص 267؛ الكندي: بيان الشرع، ج 17، ص

135