الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧١الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
ونذكر هنا الملاحظات الآتية:
1
271
- مما تقدم يتضح أن هناك اتجاهين في الفقه الإباضي بخصوص ما يفرض من رسوم جمركية على الواردات:
أولاً - الاتجاه الذي يرى فرض العشر على تلك الواردات.
ثانيًا - الاتجاه الذي يستند إلى مبدأ «المعاملة بالمثل» بمعنى أن يفرض على الواردات التي يحضرها غير المسلمين من الخارج مثل ما تفرضه الدولة الأخرى إذا قدم عليها المسلم بوارداته فإن كانوا يأخذون العشر نفرض عليهم العشر، وإن كانوا يأخذون أكثر أو أقل من ذلك نفرض عليهم مثلما يفرضون.
2 ـ أن الإمام في الدولة الإسلامية عليه في فرض تلك الرسوم الجمركية، أن يأخذ في الاعتبار مصلحة الإسلام والمسلمين، حتى ولو
أبو غانم الخراساني؛ المدونة الكبرى، المرجع السابق، ج 3، ص 347؛ جامع أبي الحواري، المرجع السابق، ج 1، ص 309؛ أبو إسحاق إبراهيم الحضرمي، كتاب الدلائل والحجج، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1433 هـ ـ 2012 م، ج 1 - 2، ص 624 ـ 667؛ زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، تحقيق: إبراهيم بولرواح، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1432 هـ ـ 2011 م، ج 3، ص 178 - 180؛ سلمة العوتبي: كتاب الضياء، مرجع سابق، ج 6، ص 191 - 193. (1) وهكذا بخصوص ما يؤخذ من تاجر حربي أمناه، يقول الشوكاني: هذا الذي يؤخذ من تجار أهل الحرب هو أيضا جزية لأنه مأخوذ في مقابلة تأمينهم في بلاد المسلمين وحقن دمائهم وليس ذلك شيئًا آخر غير الجزية، وللإمام أن يأذن لتجار أهل الحرب أن يدخلوا بتجارتهم إلى أرض المسلمين إذا كان في ذلك مصلحة.
وأما كونه يؤخذ منهم بقدر ما يأخذون من تجارنا إن أخذوا وإلا فلا. فهذا أيضا مما لنظر الأئمة فيه مدخلاً لأن الأخذ منهم مع كون أهل الحرب لا يأخذون من تجار المسلمين يؤدي إلى إنزال الضرر بتجار المسلمين. والحاصل أن الإمام المتبصر العارف بموارد هذه الشريعة ومصادرها لا يخفى عليه ما فيه المصلحة أو المفسدة فله نظره المطابق للصواب العائد على المسلمين بجلب المصالح ودفع المفاسد». الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1415 ـ 1995، ج 2، ص 103.