الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
أولاً ـ ما يفرض على الذمّي الذي يزرع أرضًا عشرية:
273
في هذا الشأن، من كتاب الأشراف: قال أبو بكر واختلفوا في الذمي يزرع أرضا من أرض العشر بملك أو غير ملك؛ فقال مالك، والثوري، وشريك، والشافعي، وأبو عبيد: ليس عليه في ذلك شيء. وقال النعمان: إذا اشتري الذمي أرضا تحولت أرض خراج. وقال أيضًا: يضاعف عليه العشر. قال محمد: عليه العشر على حاله.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
قال أبو سعيد معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إن كل مال ثبتت فيه الزكاة على أحد المسلمين، ولم يثبت في أيدي أهل الذمة بما لا يصلح فيه ملك للمسلمين فلا ينتقل حكمه عن ثبوت حكم الإسلام فيه، وفيه الزكاة، كانت الزراعة لأحد من أهل الذمة بملك أو بغير ملك، بمشاركة أو منحة أو أجرة.
أنهم كانوا يأخذون من الذمي بأرض البصرة العشر مضاعفًا. قال: وكان سفيان بن سعيد يقول: عليه العشر على حاله؛ وبه كان يقول محمد بن الحسن. وأما مالك بن أنس فحدثني عنه يحيى بن بكير أنه قال: لا شيء عليه فيها، لأن الصدقة إنما هي على المسلمين زكاة لأموالهم، وطهرة لهم؛ ولا صدقة على المشركين في أرضهم ولا في
مواشيهم. إنما الجزية على رؤوسهم صغارًا لهم، وفي أموالهم إذا مروا بها في تجارتهم. وقال الخلال: «والذي عليه العمل في قول أبي عبد الله أنه ما كان في أيديهم من صلح أو خراج فهم على ما صولحوا عليه أو جعل على أرضهم من الخراج وما كان من أرض العشر فيمنعون من شرائها لأنهم لا يؤدون العشر، وإنما عليهم الجزية والخراج. وذكر أبو عبد الله في قول أهل المدينة وأهل البصرة: فأما أهل المدينة فيقولون: لا يترك الذمي يشتري أرض العشر، وأهل البصرة يقولون: يضاعف عليهم. قال: ثم رأيت أبا عبد الله بعد ذكره لذلك، والاحتجاج لقولهم، مال إلى قول أهل البصرة أنه إذا اشترى الذمي أرض العشر يضاعف عليه، وهو أحسن القول: ألا يمكنوا أن يشتروا، فإن اشتروا ضوعف عليهم كما تضاعف عليهم الزكاة إذا مروا على العاشر، وهي ـ في الأصل - ليست عليهم لو لم يمروا بها على العاشر، واتجروا في منازلهم لم يكن عليهم شيء؛ فلما مروا جعلت عليهم وأضعف عليهم، وهو بمعنى واحد، وإلا فأرض المسلمين هم أحق بها من أهل الذمة» راجع ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 117 - 120.