أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

أم الأصل في الأشياء الحظر أو المنع؟

- أم الأصل فيها التوقف.

147

ليس هنا مجال التصدي ـ في دراسة تفصيلية - لتلك المسائل. ويكفينا أن نقرر بخصوص التعاملات الاقتصادية أن الأصل فيها ـ بلا أدنى شك ـ هو الإباحة، مصداقا لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) البقرة: 29]، وقوله جل شأنه: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ) [الجاثية: 13] وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: 20].

ولا شك أن تلك الآيات مجال تطبيقها الأول هو المعاملات الاقتصادية بين الأفراد أو الدول أو الجماعات.

فإذا ورد دليل على الحظر فإنه يخرج عن دائرة التعامل الاقتصادي في شريعة الإسلام، لضرره على الإنسان، مصداقا لقوله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 119].

وهكذا فإن موضوع المعاملات الاقتصادية إذا كان طيبًا وحلالاً، فلا شك في إباحته، وإذا كان خبيثا أو حرامًا فلا شك في تحريمه، يقول تعالى: {يَسْتَلُونَكَ

فيه ولا

(1) يقول الإمام الجويني: «إن ما لا يعلم تحريمه من المعاملات فلا حجر فيه» الإمام الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم تحقيق د. فؤاد عبد المنعم - د. مصطفى حلمي: دار الدعوة، الإسكندرية، 1979، 358). علة ذلك أن ما لا لا يتناهى، وإنما المعدود حجر المحدود ما يحرم، فإذا التبس على بني الزمان أعيان المحرمات وهي مضبوطة لم يحرم عليهم ما لا يتناهى (نفس المرجع، ص 360) ذلك أن القاعدة الكلية تقتضي «نفي الوجوب فيما لم

ص

حرج

يقم الدليل على وجوبه، وارتفاع الحرج فيما لم يثبت فيه الحظر، (ذات المرجع، ص 362). كذلك قيل: «الحرام الممنوع منه إما بتسخير إلهي وإما بمنع قهري وإما بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع أو من جهة من يرتسم أمره الراغب الأصفهاني: المفردات في غريب القرآن، مكتبة مصطفى البابي الحلبي القاهرة: 1381 - 1961، ص 114).