أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

مَاذَا أُحِلَّ هُم قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَةُ} [المائدة: 4]، {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ) (المائدة: 5]. وصدق الله العظيم حيث يقول: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) البقرة: 220]، ويقول أيضا:

يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ} [البقرة: 172].

- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32]. - {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ)

[الأعراف: 33] (1).

يقول البسيوي:

والتجارة حلال إذا كانت عن التراضي بوفاء الكيل والوزن، والخروج مما نهى عنه الرسول (2).

(1) وهكذا فما دام التصرف الاقتصادي المراد اتخاذه لا يتعارض مع أصول الشريعة وقواعدها الكلية فهو على أصل الإباحة الأصلية. ومن خير من كتب في ذلك المرحوم الشيخ علي الخفيف، إذ يقول: «إن تعامل الناس بعقد على صورة معينة جرى بها العرف، لا يصلح وحده دليلاً على أن أي خروج على صورته، أو أي خلاف لوضعه محظور شرعا، لأنه: إذا كان من شروطه ما أوجب الشارع، مراعاته، وكان الخروج أو الخلاف في هذا النوع من الشروط، فإن حظر الشارع للانحراف عنه حينئذ لمخالفة ما أوجب الشارع مراعاته وألزم الناس باتباعه. أما إذا كان الخلاف فيما لم يرد فيه إيجاب ولا إلزام إنما كانت مراعاته في التعامل والتمسك به بحكم العادة وعرف الناس فيه وسكت الشارع عن حكم مخالفته فإن الخلاف حينئذ يكون انحرافًا عن أمر سكت عنه الشارع ولم يبين حكم مخالفته. والحكم في مثله الإباحة، تطبيقا لمبدأ الإباحة الأصلية فيما سكت عنه الشارع الشيخ علي الخفيف: بحث في حكم الشريعة على شهادات الاستثمار بأنواعها الثلاثة تطبيقًا للقواعد الفقهية العامة والأصول الشرعية للمعاملات هدية مجلة الأزهر، ربيع الآخر 1417 هـ، ص 11). معنى ذلك: أن استحداث معاملة جديدة لا يشترط لإباحته قياسه على ما وردت به النصوص إذ دليل الشرعية هو الإباحة الأصلية ذاتها د. جمال الدين عطية البنوك الإسلامية، كتاب الأمة، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية، قطر 1407 هـ، ص 125).

(2) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 2، ص 791.