أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

275

مما تقدم يتضح أن للإباضية نظرية متكاملة بخصوص الضرائب التي تفرض على التجارة الدولية):

1 ـ بل يقررون ـ على ما يبدو تطبيقًا لمبدأي استمرارية الدولة، وعدم جواز الازدواج الضريبي - أن ما تم تحصيله ولو من جبار، لا يجوز إعادة تحصيله مرة أخرى).

2 - وعرف الإباضية - ما تطبقه الدول حديثًا - من تصديق الممول فيما يقول بخصوص وعاء الضريبة. يقول البسيوي: ولو أن رجلاً قدم بمتاع له كثير من البحر، فلما طلبت منه الزكاة احتج بأنه يهودي لم تؤخذ منه زكاة، أو قال: إن المال الذي في يده ليهودي لم تؤخذ منه الزكاة؛ لأن أرباب الأموال أمناء على ما في أيديهم من الزكاة. ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المرأة مصدقة فيما وصلت حديقتها» (3).

3 ـ كذلك يؤكد الفقه الإباضي على الالتزام بالضريبة المقررة، لا أكثر ولا أقل.

يقول الإمام جابر ما كان على أموال أهل العهد بعد الفريضة شيء وإن كثروا» (4).

(1) لخصها أبو سعيد بقوله: «قد قيل هذا في كل من قدم من أرض أهل الشرك من المسلمين أنه يؤخذ منه من حينه إذا باع، وبعد الحول إذا لم يبع وكل من قدم من أرض أهل الإسلام فلا زكاة عليه إلا بعد الحول باع أو لم يبع الكندي: بيان الشرع، ج 19، 314 - 315. انظر أيضًا

ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 12،

ص

EA

19، ص

(2) فقد جاء في جواهر الآثار: فإذا ظفر الإمام بأرض المسلمين وفيها ذمة قد كان عقدها لهم جبار تلك الأرض الذي كان قد استولى عليها قبل الإمام؟

لم يكن للإمام أن ينقض ذمة الجبار ويحل عليه ما عقده لهم، وكذلك إن كان الجبار قد أخذ منهم الجزية لأعوام قد انقضت في حال استيلائه على تلك الأرض.

فإن قال قائل: فلم جعلتم فعل الجبار كفعل الإمام في العهد وأخذ الجزية عندكم أنه لا يستحق

أخذها؟

قيل له: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم» فهذا الخبر يوجب إسقاط الجزية منهم بعد أن أخذها من هو أدنى المسلمين. ابن عبيدان: جواهر الآثار،

ج 10، ص "

318 - 317

(3) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 2،

ص

1175 - 1176

(4) موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 1، ص 626.