أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٦

276

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

المبحث الثالث

القواعد التي تحكم فرض الضرائب والرسوم

يحكم فرض الضرائب والرسوم عند الإباضية القواعد الآتية:

أ) قاعدة لا يجتمع خراج وعشر

وقد انقسم الفقه الإباضي إلى اتجاهين بخصوص هذه المسألة (2):

فذهب فقهاء الإباضية والحنفية إلى القول بأن الخراج والعشر لا يجتمعان. قال الإمام محمد بن يوسف أطفيش رحم الله: «غير أنه ذكر عن الربيع وابن عبد العزيز أنهما قالا إذا كانت الأرض خراجًا فلا عشر فيها إذ لا يجتمع خراج وعشر». ومما استدل به هذا الفريق ما رواه أبو عبيدة عن الليث بن سعد وابن

أبي شيبة عن الشعبي وعكرمة: لا يجتمع خراج وعشر في أرض».

وذهب جمهور العلماء وبعض فقهاء الإباضية إلى أن العشر فريضة لازمة ولا يمنع وجوب الخراج وجوب العشر، واستدل هؤلاء بأدلة؛ منها:

1 ـ عمومية النصوص التي أوجبت الزكاة فيما خرج من الأرض من غير تفصيل بين أرض وأرض.

من ذلك قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ) [البقرة: 267]، وقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام: 141]. وفي الحديث المتفق عليه: «فيما سقت السماء العشر». وهذه نصوص عامة تشمل الأرض الخراجية والعشرية.

سير

(1) بل خصص الإباضية بابًا في رة الإمام في الجباية انظر الحضرمي: الدلائل والحجج، ج 1 - 2، ص 624.

(2) راجع تفصيلات كثيرة في معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص.

1119 - 1124