أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٨

278

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ج فرض الضرائب والرسوم استنادًا إلى مبدأ «المجازاة» أو المعاملة بالمثل:

يقول الشيباني:

«واعلم أن العاشر هو الذي أقامه عمر، على الدرب الذي كان بين المسلمين والكفار، وأمره أن يأخذ من كل من يمر عليه بماله ولم يؤد زكاته وجعل نفقته منه»).

ويمكن القول إن تعشير مال التجارة يبرره ـ وفقًا لما جاء في السير الكبير ـ

ثلاثة أمور:

1 ـ أن مال التجارة تحميه الدولة الإسلامية، إذ هو في حمايتها وتحت كنفها، فكان من الطبيعي أخذ مقابل بسيط لقاء هذه الحماية.

عمر

حق

ربع

(1) يعلل السرخسي ذلك بقوله: «فإنما سماه عاشرًا لأن ما يؤخذ منهم مداره على العشر، وإنما أثبت الأخذ للعاشر، لأن هذا المال في حماية الإمام ورعايته، لأن أمن الطريق بالإمام، فصار هذا المال آمنا برعاية الإمام وحمايته، فأثبت حق الأخذ للإمام كالسوائم التي تكون في المفاوز، كان أخذ زكاتها إلى الإمام لما أنها في حماية الإمام ورعايته، فكذلك هاهنا. وإنما أمر ه بأخذ عمر العشر من المسلمين لأن المأخوذ منهم زكاة على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس في المال حق سوى الزكاة، والزكاة لما تبين ربح العشر فأما الذمي فإنما أمر بأخذ نصف العشر منه. وذلك لأن هذا حق يؤخذ من المسلم ويؤخذ من الكافر، فوجب أن يؤخذ منه ضعف يؤخذ من المسلم، كما في النصراني من بني تغلب، فإنه يؤخذ منه الصدقة المضاعفة وأما فإنما أمر بأخذ العشر منه لأنهم يأخذون منا العشر، فأمر بأخذ العشر منهم إذ الأمر بيننا وبين الكفار مبني على المجازاة. حتى أنهم إن كانوا يأخذون منا الخمس أخذنا وإن كانوا يأخذون منا نصف العشر أخذنا منهم نصف العشر وإن كانوا لا يأخذون منا شيئًا فنحن

ما

الحربي

لا نأخذ

منهم

الخمس،

منهم شيئًا». ويرى السرخسي أن الدليل على ذلك ما أن عاشر عمر روي ه كتب إلى عمر نأخذ. كم. من تجار أهل الحرب؟ فقال: كم يأخذون منا؟ فقال: هم يأخذون منا العشر، فقال: خذ منهم العشر. فقد جعل الأمر بيننا وبينهم مبنيا على المجازاة، وإن كنا لا نعلم كم يأخذون منا، أو لا نعلم أيأخذون منا أو لا يأخذون أخذنا منهم العشر أيضًا، فإنه روى عن عمر له أنه قال لعشاره: خذوا منهم ما يأخذون منا فإن أعياكم ذلك فخذوا منهم العشر» المرجع السابق، ج 5، ص 2134 - 2135. انظر أيضًا أبو يوسف: كتاب الخراج،

ص

135