الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٩الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
279
2 - أنه بالنسبة للمسلمين يشكل ربع العشر زكاة المال، وبالنسبة للذميين يعد ذلك حقًّا يؤخذ من المسلم ويؤخذ منهم، فوجب أن يؤخذ منهم ضعف المسلم.
3 ـ أنه بالنسبة لأهل الحرب يرجع ذلك إلى أنهم يأخذون منا العشر فنأخذ منهم ذلك على سبيل المجازاة، أي على سبيل التبادل أو المعاملة بالمثل reciprocité - reciprocity. وهكذا يكون فقهاء المسلمين قد عرفوا مبدأ المعاملة بالمثل حتى فى إطار العلاقات التجارية الدولية.
وهو ما قرره الفقه الإباضي، يقول النزوي:
ويعجبني في الذي يقيم من أهل الحرب بأمان، ثم يدير في يده تجارة في حماية المسلمين؛ أن يأخذوا منه ما يأخذ ملكهم، إذا قدم أهل بلاد المسلمين، في إقامتهم معه في تجارتهم، وإذا عليهم العشر في بعض القول، كان بعد السنة عندي».
وقال أبو سعيد: ويعجبني في الحربي قول من يقول: إنه يؤخذ منه حسب ما يأخذ ملك بلده في تردده مرة بعد مرة في السنة، أو في إقامته»).
أن
والأصل في ذلك ما روي عمر بن الخطاب سئل عن مثل ذلك، فقال:
خذوا منهم ما يأخذ ملوكهم من المسلمين» (3).
ويطبق مبدأ المعاملة بالمثل حتى في جانبه الزمني: بخصوص تحصيل الضريبة فورًا أو تأجيل ذلك. يقول المحيلوي: «وجدت في آثار المسلمين مؤثرًا بعينه إن كان سلطان المشركين يأخذ من المسلمين إذا وصلوا إلى بلده ولو لم يبيعوا متاعهم في بلده فإنه يأخذ من الذين ذكرتهم، ولو لم يبيعوا متاعهم، وإن
(1) النزوي: المصنف، ج 6، ص 85.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 17، ص
135
(3) الحضرمي: الدلائل والحجج، ج 1 - 2، ص 625 جامع أبي الحسن البسيوي، ج 2، ص 189.