الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠280
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
كان سلطان المشركين لا يأخذ من المسلمين إذا وصلوا بلده، ما لم يبيعوا متاعهم، فإنه لا يؤخذ من الذين ذكرتهم، ما لم يبيعوا متاعهم».
ويرى الكندي أن تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في هذا الشأن هو أشبه بقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِيتُم بِهِ﴾ [النحل: 126] (3). كذلك فإن ابن جعفر يؤكد أن أخذ المسلمين من غير المسلمين مثل ما يأخذون هم من أموال المسلمين معيار تطبيقه هو ما تقرره السلطات العامة في الدولة عندهم، وبالتالي فالمعنى في ذلك: «إلى ما يأخذ ملوكهم وسلطانهم لا ما يأخذ أهل السرق والغضب من عوامهم (3).
واستمرارًا مع تطبيقهم لمبدأ المعاملة بالمثل، فقد أخذ فقهاء الإباضية به استصحابًا على ما كان يطبق في الماضي إذا لم توجد لهم سلطة عامة أو حاكم يحدد مقدار الضريبة المفروضة على المسلمين وقت قدوم مال غير المسلم إلى دار الإسلام في هذا المعنى يقول ابن جعفر:
وإن زال ملكهم وقدم لهم مال في الوقت الذي لم يكن لهم ملك فأحب أن يؤخذ من ذلك المال على ما كان يأخذ سلطانهم من قبل» (4).
(1) المحيلوي فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 1، ص 329. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 19، ص
313
(3) ابن جعفر: الجامع، ج 3، ص 137؛ جامع أبي الحسن البسيوي، ج 2، ص 1173 - 1174. (4) ابن جعفر: الجامع، ج 3، ص 137؛ ويأخذ ابن جعفر بذات الحل بخصوص فرض آخر،
بقوله:
«وإن قدم مال المشرك الحربي وليس بعُمان إمام عدل يأخذ منهم، فإن كانوا إذا قدم مال المسلمين إلى بلدهم أخذوا منه ولو لم يكن عندهم سلطان فإن تولى الأخذ منهم واحد من المسلمين المقتدين بهم، وفي نسخة، به، في المصر الذي يقدمون إليه من عمان إذا لم يكن إمام، وجعل ما يأخذ منهم في فقراء المسلمين وعز الدولة والإسلام فحسن إن شاء الله» ذات المرجع، ذات الموضع. راجع أيضًا السعدي: قاموس الشريعة، ج 27، ص 321 - 322.