أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨١

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

281

حري بالذكر أن اتجاها في الفقه الإباضي ينكر أن يؤخذ من التجار غير المسلمين مثل ما يأخذ ملوكهم من المسلمين، استنادًا إلى أن:

ما يأخذ ملوك الشرك من المسلمين إنما يكون على وجه التعدي والغصب،

روو

وليس للمسلمين عندي أن يعاقبوهم بغيرهم، وقد قال الله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى) [فاطر: 18].

آثار

وبخصوص ما يلي: أسالك سيدي عن هؤلاء الغرباء إذا قدموا إلينا، وكانوا يقرون أن حاكمهم مشرك، وأنه لا يأخذ من المسلمين إذا قدموا إليه، بل يأخذ من المشركين، أيجوز لنا أن نأخذ من المسلمين خاصة كما يقرون أنه يأخذ من المشركين خاصة، أم يعرض على المشركين والمسلمين؟ قيل: سمعت من المسلمين أن زكاة البحر كزكاة البر، لا فرق في ذلك إلا أنهم بينوا في زكاة البحر وجوها لم يبينوها في زكاة البر، قالوا إن كان القادم إلى بندر المسلمين من غرباء المسلمين الذين هم ليسوا من سكان أهل المصر الذي ملكه المسلمون؛ فإن كانوا قدموا بمالهم من بلدان المسلمين التي ليست في حماية الدين قدموا إليهم؛ فلا تؤخذ الزكاة حتى يحول الحول على أموالهم، وأما إذا كان القادمون في أهل الشرك الخارجين من طاعة المسلمين، وذمتهم إلى بندر المسلمين، فقلبوا أموالهم في شيء من الأمتعة أو باعوها على سبيل التجارة؛ كان للمسلمين أن يأخذوا منهم الزكاة من أموالهم التي باعوها أو قلبوها على بعض قول المسلمين، ولو لم يحل عليهم الحول في حمى المسلمين، ولو كانوا ليسوا من أهل حماهم، وأما أخذ سلطانهم إذا لم يصح معه بصحة لا يرتاب فيها من طريق تواتر الأخبار أو بينة عادلة أو بإقرار منهم؛ فليس لك أن تقدم على مجهول فيهم، والتمسك بالحق ..... والنصر من الله الله ليس بكثرة المال ولا غيره (2).

حمي

(1) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 2،

ص

1173

(2) السعدي: قاموس الشريعة، ج 27، ص 335 - 336.