أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢

=

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

:

282

د) قاعدة «الحماية تبرر الجباية

فلا شك أن التجارة التي تقدم إلى دار الإسلام تكون في حماية الدولة الإسلامية وفي كنفها، مما يبرر أخذ مقابل بسيط لقاء هذه الحماية، في صورة

ضرائب تفرض عليها.

لذلك قيل:

والحماية شرط لصحة الجباية إذ ليس للمسلمين أن يجبوا بالجبر بلادًا لم يحموها عن الظلم اتفاقا، فمن جبى من غير حماية فهو عندهم جائر عن الحق مخالف لطريق السلف لا يوالي ولا يؤازر والدليل على اشتراطها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة وأحاديث غيرها تدل على وجوب العدل على الحاكم والحياطة لرعيته، وإلا فليس له حق في الجباية ولا

طاعة له» (1).

يقول أبو الحواري:

«لا تؤخذ الجزية من أهل الذمة إلا أن يكون عليهم حكامًا يمنعونهم من الظلم وسبيل من كان في أرض الحرب عن المشركين المرتدين عن الإسلام

وأهل الذمة سواء إذا رجعوا إليهم ووصل لهم مال فهو كمال أهل الحرب» (2).

271 - 270

(1) العلامة الحارثي: نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، تحقيق: سالم العيسري، مكتبة الجيل الواعد مسقط، 1431 - 2010، ص. (2) جامع أبي الحواري، المرجع السابق، ج 2، ص 36. وقد أخذ الإمام الشيباني بذات الرأي، بقوله: «وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان ومعه مال يتجر به أو ليس معه مال، فاتجر في دار الحرب فأصاب مالاً، فحال عليه الحول في دار الحرب، ثم أخرجه إلى دار الإسلام، ومر على عاشر المسلمين لم يأخذ العاشر شيئًا علة ذلك أن «العاشر إنما يجبي صدقة مال كان في حماية الإمام ورعايته، حتى تكون الجباية بإذاء الحماية السرخسي: شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص: وفي

2154

ذات المعنى قيل: «وأما إن قدم أحد من الغرباء من بلد المسلمين إليكم بمال مثل بغداد