أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

و) قاعدة «مصداقية الضريبة

285

تعني

هذه القاعدة أن يكون وعاؤها حقيقيًّا فعلاً وأنها ـ لهذا السبب -

تفرض عليه فالعدل يحتم ذلك، وإلا دخلنا في غيابات الظلم وغياهب الاستبداد والتحكم الذي يستند إلى المزاج والهوى.

يؤيد ذلك ما قاله عمر بن الخطاب لله: «لأن أخطئ في العفو لأحب إليّ من أن أخطئ في العقوبة ولأن أخطئ في ترك الصدقة أحب إلي من أخذها).

ز) قاعدة إقليمية الضريبة

هذه القاعدة مظهر من مظاهر سيادة الدولة الحديثة، وهي انعكاس لمبدأ إقليمية الاختصاص: ذلك أن أية دولة لا تقبل أن تتنازل عن ذلك، أو أن يطبق على إقليمها ضرائب تفرضها دولة أجنبية.

وقد أخذ فقهاء الإباضية بهذه القاعدة في إطار التجارة الدولية. يقول الصحاري: «وكل ما حال عليه حول في بلد فصدقته ينفذ فيها ولو لم يكن لرب المال، وإذا لم يحل عليه فصدقته صدقة مع ربه في بلاده» (2). ويقول أيضًا: «ومن كان في

عمر مع الشيخ اليهودي الذي رآه يسأل على الأبواب. والواقع الماثل الآن في البلاد الإسلامية أن أهل الكتاب لا يدفعون الجزية، ويأنفون من هذا الاسم، فهل يمكن أن يدفعوا بدلاً منها ضريبة على وفق مقادير الزكاة، وإن لم تسم بأسمائها؟ 4 ـ ومما يؤيد رأينا أن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة. قال: إذا باع المسلم أرضه العشرية التي لا خراج عليها لذمي، وجب على الذمي العشر؛ لأنها أرض عشرية فلا تتبدل وظيفتها بتبدل

المالك. ولا يجوز أن ينتفع بها الذمي في دار الإسلام دون مقابل. ولا شك أن العشر زكاة. - أن أهل الكتاب مأمورون في دينهم بالزكاة، مدعوون إلى البر بالفقراء. وقد نقلنا من قبل القرآن الدالة على ذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ﴾ [البينة: 5]، د. يوسف القرضاوي: فقة الزكاة، ج 1، ص 98 ـ 103.

نصوص

114

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 19، ص: (2) الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 1، ص 325.