أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٧

=

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

287

عليهم ولا يؤخذ من أموالهم شيء غير الجزية وكل من لم تجر عليه أحكام المسلمين ولم يؤد الجزية فليس بذمي وهو من أهل الحرب وحكمهم تبع لسلاطينهم والحربي يؤخذ العشر من ماله مطلقا إذا قدم إلى مصر المسلمين كذلك في الأثر وقيل: يؤخذ منهم كما يأخذ سلاطينهم من المسلمين فيما ينزل من أموالهم البر وينزل من بحر إلى بحر.

وعندي أنه لو ثبت أن رعية الإمام لا تسافر إلى دار هذا الحربي نفسه فإنه يؤخذ منه كما يأخذ سلطانه من المسلمين عقوبة لهم لأن الإسلام كله يد واحدة وأهل الشرك كلهم كحكم طائفة واحدة).

وهكذا فالمساواة في العبء الضريبي بين رعايا الدولة الواحدة ـ والمستقرة الآن في النظم القانونية المعاصرة ـ أخذ بها منذ زمن بعيد فقهاء الإباضية.

ط) قاعدة مراعاة مصلحة الدولة الإسلامية

تجدر الإشارة أن الإمام في الدولة الإسلامية عليه في فرضه لتلك الرسوم الجمركية، أن يأخذ في الاعتبار مصلحة الإسلام والمسلمين، حتى ولو رأى الأفضل تطبيق حل آخر دليل ذلك ما فعله عمر بن الخطاب مع بني تغلب (2).

بخصوص

العقد

-

يعني

(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 449 (ويبدو أنه ـ الرسوم التي تفرض بسبب قعد الساحل فالكل أمامها سواء)، ذلك أن الساحل يعد «وقفا لا تثبت فيه يد ولا ملك المسلم ولا مشرك ذات المرجع، (ص)

451

(2) فقد جاء في المصنف ـ نقلًا عن كتاب الأموال لابن سلام - - ما يلي: «روي أن عمر بن الخطاب أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فأنفُوا منها، وأرادوا أن يلحقوا بالروم. فقال النعمان بن زرعة يا أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية، فلا تعن مدرك عليك بهم فصالحهم عمر على أن أضعف عليهم الصدقة. وإنما استخارها فيما يرى وترك الجزية، لما رأى من نفارهم وأنفهم منها. وعلم أنه لا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم، واستوفاها منهم حين ضاعف الصدقة وكان في ذلك رتق ما خاف من فتقهم مع استيفاء حقوق المسلمين من رقابهم. وكان مسددًا كما روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه، وكقول عبد الله فيه: ما رأيت عمر إلا كأن ملكا بين عينيه يسدده، ومثل قول علي ابن أبي طالب ما كنا نبعد أن تكون السكينة

عليهم

قط