أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٨

288

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

يقول الشوكاني:

«وللإمام أن يأذن لتجار أهل الحرب أن يدخلوا بتجارتهم إلى أرض المسلمين إذا كان في ذلك مصلحة. وأما كونه يؤخذ منهم بقدر ما يأخذون من تجارنا إن أخذوا وإلا فلا. فهذا أيضًا مما لنظر الأئمة فيه مدخلاً لأن الأخذ منهم كون أهل الحرب لا يأخذون من تجار المسلمين يؤدي إلى إنزال الضرر بتجار المسلمين. والحاصل إن الإمام المتبصر العارف بموارد هذه الشريعة ومصادرها لا يخفى عليه ما فيه المصلحة أو المفسدة فله نظره المطابق للصواب العائد على المسلمين بجلب المصالح ودفع المفاسد».

مع

ولا شك أن قول الشوكاني أن الأخذ من أهل الحرب مع كونهم لا يأخذون من تجار المسلمين يؤدي إلى إنزال الضرر بتجار المسلمين» هو أمر يجب أن تفطن إليه سلطات الدولة الإسلامية. لأن أثر ذلك واضح: أن التجارة الذاهبة إلى البلاد غير الإسلامية سيتم بيعها بأسعار رخيصة وبالتالي ستجد رواجًا هناك، إلا أن تلك الواردة إلى البلاد الإسلامية ستباع بأسعار مرتفعة بسبب فرض الرسوم عليها)، وبالتالي لن تجد رواجًا. الأمر الذي يعني أن الدولة الأخرى ـ بسبب عدم تصريف سلعها ـ ستعمل على فرض ضرائب على التجارة الإسلامية الواردة إليها معاملة للدولة الإسلامية بالمثل، الأمر الذي من شأنه الإضرار بالتجار المسلمين لأنهم لن يستطيعوا حينئذ تصريف منتجاتهم.

ي) قاعدة اليقين الضريبي:

وتعني أن «الممول» هو هذا الشخص الملتزم فعلاً بدفع الضريبة، وليس شخص آخر غيره، أو أنه ليس ملزما بدفع الضريبة المزمع تحصيلها.

تنطق على لسان عمر، وكقول عائشة فيه كان والله أجودنا نسيج وحده، قد أعد للأمور أقرانها قال أبو عبيدة: وكانت فعلته هذه من تلك الأقران التي أعدت في كثير من محاسنه التي لا تحصى». النزوي: المصنف: المرجع السابق، ج 6، ص 109 - 110. (1) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 2، ص

ص

103