الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩١الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
291
وبخصوص التجارة في البحر، فالقاعدة عند الإباضية هي عدم اختلافها عن التجارة في البر من حيث فرض الزكاة عليها، يقول الصحاري إنه بالنسبة للغريب الذي يقدم من بلاد الشرك إلى عمان فإن زكاة أمواله تكون حينما يحول عليها حول من ملكها.
وهذا دليل على أن قدومه من البحر لم يوجب عليه من الزكاة غير ما وجبت
عليه في البر».
ذلك أن:
من
زكاة البحر كزكاة البر، لا فرق في ذلك»).
هذه التجارة إلا بعد بيعها في قول وبعد بيعها وقلبها في تجارة أخرى في القول الآخر والدينار والدرهم لما لم يبع ولم تقلب عن حالها لا تؤخذ منه الزكاة إلى الحول بناء على
هذا الأصل. وليت شعري من أي أصل ثبت هذا؟ وما وجهه؟ وبأي علة قام البيع والشراء فيها مقام الحول وهذا الأثر له وإن ورد الأثر وكثر به القول (والحق) الذي لا ريب فيه أنها تخلو من حالين: إما أن ينتظر بها الحول فلا زكاة فيها قبل أن يحول عليها الحول بعمان في حماية الإمام وقد قيل بذلك فيها مطلقًا وإن خالف عمل الأئمة السابقين. وإما أن تجب الزكاة فيها بدخولها تحت الحماية إن كان صاحبها لم يزكها فلا ينظر بها بيع ولا غيره فتؤخذ مما بلغ النصاب (مطلقا) من الذهب والفضة والدراهم والدنانير وغيرها من التجار إلا أن يحتج صاحب المال بحجة فتسمع. وفي هذا القول إن السلع تقوم قيمة عدل فهذان أصلان عظيمان وعليهما مدار قواعد الزكاة كلها والعدول عنهما إلى اشتراط البيع أو قلبه ولا شبها في تجارة أخرى تردد واضطراب وتحير لا أعرف له وجها في المصالح ولا شبها في الأصول ولا فائدة في النظر وإن كثر القول به كما ترى».
المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 446 - 447.
(1) الصحاري: الكوكب الدري والجوهر البري، ج 1، ص 291. (2) المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 1، ص 339. انظر أيضًا: الكندي: بيان الشرع، ج 19، ص. 318؛ ابن جعفر: الجامع، ج 3، ص 131؛ السعدي: قاموس الشريعة،
ج 27، ص 315.