أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

299

أما المسلمون فقد ذكرنا قبل أنه لا زكاة عليهم في العروض لتجارة كانت أو

لغير تجارة.

وأما الكفار فإنما أوجب الله تعالى عليهم الجزية فقط، فإن كان ذلك صلحًا مع الجزية فهو حق وعهد صحيح، وإلا فلا يحل أخذ شيء من أموالهم بعد صحة عقد الذمة بالجزية والصغار، ما لم ينقضوا العهد وبالله تعالى التوفيق». بل إن الإمام الشوكاني يقرر بخصوص ما أكده رأي بأن أهل الذمة يدفعون نصف عشر ما يتجرون به نصابًا متنقلين بأماننا»، أنه: «لم يأت في الكتاب العزيز إلا الجزية ولا ثبت عن النبي أنه ضرب على أموال أهل الذمة شيئًا. ولا وجه للاستدلال بما وقع من بعض الصحابة فإن ذلك لا تقوم به الحجة ولا سيما في مثل أموال المعاهدين الذين وردت السُّنَّة المطهرة بأن ظالمهم لا يرح رائحة الجنة، فالحاصل أنه لا يجب عليهم شيء سوى الجزية وهي مأخوذة لحقن الدماء وليس في أموالهم شيء فإن الله سبحانه إنما فرض الزكاة في أموال المسلمين تطهرة لهم كما قال سبحانه: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103] ولا تطهرة للكفار، فهذه المسألة مبنية على غير أساس لم يدل عليها كتاب ولا سُنَّة ولا إجماع ولا قياس.

ويذهب الشافعية إلى أنه لا تستوفي العشور عما يدخل به المستأمن إلا بالشرط

وبقدر المشروط وإن كانت دولته تأخذ من المسلمين، ويعللون ذلك بأمرين: 1 - أن الأصل في الأمان أن يكون على غير عوض، فإذا خرجنا عن هذا الأصل لدليل دل عليه كفعل عمر فلا يثبت ذلك إلا بالشرط.

(1) ابن حزم المحلي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ج 6، ص 114، وانظر رده على الحنفية والمالكية الذين نادوا بأخذ العُشر أو نصف العُشر، ووضعوا تفرقة بحسب ما إذا تجروا إلى بلادهم أو غير بلادهم بأن الآثار التي استندوا إليها ضعيفة أو أنها تدل على اشتراطها

صراحة عليهم. في المرجع

السابق، ص 2

117 - 115

(2) الشوكاني: كتاب السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، المرجع السابق، ج 2،

ص 101 ـ 102.