الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠150
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
يقول الإمام السالمي إن المنهيات: «محصورة منضبطة، وبانضباطها يمتاز الجائز من البيوع من غير الجائز، فما عدا المنهي عنه عنه مباح جائز» (1). ذلك أنه ـ في الإسلام ـ الأصل أنه: «لا يحرم على الناس من المعاملات
التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه» (2).
ويقول السعدي: «وبالجملة، فالمحجور في دين الإسلام ما قد أجمع أهل الاستقامة على أنه من الحرام فلم يجز في نقده أو في تأخيره إلا أن يمنع، والحلال ما قد أبيح كذلك فأطلق لمن شاءه من الأنام، فهما قسمان، ولكل منهما درجات بعضا فوق بعض
(3)
كذلك توجد في الفقه الإباضي العديد من القواعد الخاصة بالمحرمات أو المنهيات، ومنها:
(1) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 147.
الحلال
112
(2) ابن تيمية: السياسة الشرعية، دار المسلم، الرياض، 1412 - 1992، ص (3) ويضيف أيضًا: «إن المحرمات من غير أن تدرك معرفة حرمتها بحجة العقول لا تقوم الحجة بحرمتها إلا بسماع وعبارة، وما لم تبلغه الحجة بعلم ذلك فلا يقدر على فرق ذلك بعينه، ولا فرق بين حلال الأشياء وحرامها، فإذا لزمه ترك جميع الأشياء حتى يعلم حلالها من حرامها لزمه في ذلك أن يترك الحلال المباح، وكان في ذلك حجره عليه الحلال كله، ولزمه في ذلك أن يعلم جميع من الحرام، وجميع الأحكام، وهذا ما لا يطيقه ويضيق عليه، وقد أجاز الله له أن يأكل الحلال فقال تعالى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَلَا طَيِّبًا} [البقرة: 168]؛ فالحلال هو المباح؛ لأن أصله كان حلالاً، إلا ما حرمه الله عليهم بالاستثناء، فليس عليه ترك الحلال ولا ركوب الحرام المستثني إذا قدر عليه، وبلغته الحجة به: راجع السعدي: قاموس الشريعة، ج 53، ص 121؛ ج 7، ص 244. وبخصوص قوله تعالى: ﴿قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله به﴾ [الأنعام: 145]. يقول الشافعي: والآية تحتمل معنى:: «أن لا على طاعم أبدًا إلا ما استثنى الله كما تحتمل: «من شيء سئل عنه رسول الله دون غيره»، وتحتمل مما كنتم تأكلون»، وهذا أولى معانيه استدلالاً بالسنة عليه، دون غيره»، الشافعي: الرسالة مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة،
1403 - 1973، ص 95 ـ 96.
6
يحرم