أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٩

الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي

بعض من الفساد وجعل لهم أئمة ينتهون إليها وأحكاما يتفقون عليها في كل ما وجب من ذلك على الرضى والغضب. وعند الطاعة والشغب، فعلى ذلك تجري أمورهم، وسار أولهم به واتبع آخرهم، وجعل لكل شيء حدا محدودا. ولكل دعوى شيئًا موجودًا، وأمر الحكام والأمراء أن يحكموا بالعدل في القضية، وأن يعدلوا بينهم بالسوية. وقد قال تعالى: {يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) [ص: 26]، وقال تعالى: {فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ».

ب) القواعد الحاكمة للتسوية القضائية للمنازعات التجارية

هذه القواعد، هي:

1 - إذا قام نزاع بين التجار في دار الإسلام أو بين تاجر وغير تاجر، فإن عرضه على القضاء المختص يشكل وسيلة لحله، فلا يجوز لطرف في نزاع أن يفصل هو فيه تطبيقًا لمبدأ «لا يجوز للشخص أن يكون خصما وحَكَمًا» أو قاعدة لا يمكن للشخص أن يكون قاضيًا في قضيته وهو ما عبرت عنه القاعدة اللاتينية القانونية المستقرة Nemo judex in propria sua.

وقد عرف فقهاء الإباضية هذه القاعدة، يقول ابن عبيدان:

إذا أمكن الخصم الحاكم أو من يقوم مقامه، لم يجز له عندي أن يكون حاكمًا لنفسه على خصمه، إلا بعد عدم الحاكم أو من يقوم مقامه».

بين

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 28، ص 6 - 7. ويقول السالمي إن الحكم «المراد به القضاء الخصوم» كما أن مادة الحكم من الإحكام «وهو الإتقان للشيء ومنعه من العيب، ويشتق منه الحاكم لمن ولي وهو شامل للخليفة والقاضي» الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 236.