الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١١الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي
311
ويذهب الفقه الإباضي إلى أن للقاضي أن يفصل في النزاع ولو كان حاكم البلاد من الجبابرة أو الظلمة، علة ذلك أن:
ومن كان متقضيّا في أموره منتبها في أحواله محترزًا لدينه فلا يضره أن
يحكم بالحق بين خصمين ولو كان الذي سلطه على الحكم من الظلمة» (1).
ـ يرى السالمي أن على القاضي أن يفصل في النزاع إن كان قادرًا على ذلك، لكن إذا وجدت شروط فرضها الحاكم - ولو كان ظالمًا - فعليه مراعاة تلك الشروط، ومع ضرورة تذكير أطراف النزاع بضرورة مراعاتها باللين والرفق).
«خطأ الحاكم المذكور في المشارق هو الحاكم العدل لا الجائر، ويدل على ذلك أن الحاكم يحكم برأيه في مسائل الرأي ويجبر الرعية على حكمه، وذلك هو الواجب عليه إن كان قادرًا، ويلزم الرعية الانقياد له ولولا ذلك تلاشت الأمور وتداعت الأحكام وانحل النظام. فإذا حكم على أحد بحكم يرى أنه صواب وهو زلة منه وغلط فهذا موضع كلام المشارق. إن
كنت تريد الكلام المذكور في شرح قوله:
وخطأ العالم في الفتوى همل .......... وإن كان مرادك الكلام الذي في شرح قوله: ورفع الإثم لدى الخطأ
ومن ألزمه الظاهر حكمًا يسلمن فإن معناه أن الحاكم يحكم عليه بالقصور بنفس القتل ما لم تكن للقاتل بينة أن المقتول بغي عليه فقتله بعد أن استحق القتل، فإن كان معه بينة رفع عنه القود وإلا حكم عليه به لما أظهر من القتل جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 166.
(1) ذات المرجع، ص 169. (2) فبخصوص: القاضي إذا جاء المدعي بغير نوطيس من النصارى لا يحكم عليه ولا يسمع دعواه، والنواطيس لا يعطيه النصراني إلا بجعل، فهل يسعه أن يقول لا أحكم بينكما بلا
نوطيس وسرهات نوطيس من النصراني أم لا يجوز له ذلك؟ يقول السالمي:
«إذا كان القاضي قادرًا على إنفاذ الحكم بغير نوطيس فلا يحل له أن يوقف الحكم على النوطيس، فإن فعل فهو شر القضاة الثلاثة والعياذ بالله ويكون شريكًا للنصارى في ذلك الجعل لأنه قد أعانهم على أخذه فهو إن لم يتب يحشر معهم غدًا، وإن كان لا يقدر على إنفاذ الحكم إلا بذلك فلا أقوى على تخطئته وما أرى ذلك النوطيس إلا بمنزلة الإذن من الجبار للقاضي.
والخلاف في القضاء عن أمر الجبابرة مشهور والصحيح المعمول به الجواز كيلا تتعطل الأحكام كلها بالعجز عن بعضها ولئن يذكر الحكم الشرعي في البلاد أحب إلي من إهماله بالكلية ......