أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٢

312

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

- تجدر الإشارة أن إلزامية حكم القاضي يجب فيها مراعاة ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إلي فأحكم بينكم، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع. منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من نار». قال الربيع: «ألحن» أقطع وأبلغ وأحق).

لذلك يقول السعدي بقاعدة مهمة هي:

والحاكم لا يحكم إلا بإقرار صحيح ثابت لا شك فيه، ولا ريب» (2).

وينبغي للقاضي أن يتحرز في أمره فإذا أتاه آت بدون نوطيس ألان له القول وأظهر له العذر وبين له أنه لا يستطيع الحكم دون نوطيس وإنه لو استطاع لفعل حتى يكون ذلك أطيب لنفس الشاكي ويعلم عذره ذات المرجع، ص 168.

وكلمة نوطيس Notes (تعرفة وإشعار)، ربما أتت من كلمة notice الإنجليزية.

أما سيرهات أي اذهب وأتنا. جوابات الإمام السالمي، الفهارس، ص 510).

(1) يقول السالمي: وقول الربيع: «أقطع وأبلغ وأحق صفات متلازمة متقاربة المعنى، «فالأقطع» لحجته هو الذي يقوى على إخراج الكلام القاطع للخصومة، و «الأبلغ» هو الذي يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه، وقيل: هو الذي يوصل المعنى إلى الغير بأحسن لفظ، و «الأحق» هو الذي يكون في ظاهر الأمر أولى بالشيء من غيره، والمراد الأثبت في الدعوى في حكم الظاهر» السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 240.

والحجة لغة ما ثبت به المعنى في الذهن، واصطلاحًا هي ما يستدل به الإنسان على خصمه وقد تكون له أو عليه. وتنحصر عند الإباضية في نوعين حجة العقل، وحجة السمع، وبين الحجة والدليل عموم وخصوص فكل حجة دلالة، وليس كل دلالة حجة (معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 233 - 234).

:

ص

(2) السعدي: قاموس الشريعة، ج 38، 123. ويذكر المسألة الآتية: «وفي الخصمين إذا قعد للحكم، فادعى أحدهما على صاحبه حقًا، وقال المدعى عليه: «كان علي له هذا الحق»، أو قال: «علي له هذا الحق، كان، وأوفيته إياه، أو قال: «علي له، وأوفيته إياه متصلاً بكلامه «علي له»؟ قال: أما إذا قال: «كان علي له هذا الحق وأوفيته إياه»؛ ففي ذلك اختلاف. وأما إذا قال: «علي له هذا الحق وأوفيته إياه»؛ فلا يقبل قوله في الوفاء إذا أنكر خصمه؛ لأن كان لا ينتفع من بعد، ولا إنكار بعد إقرار. وأما إذا قال: «علي له»، فهذا لفظ إن كان جوابًا للفظ قبله من المدعي، يكون يقتضي، الإقرار فهذا إقرار وإن كان لم يكن جوابًا

=