الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٣الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي
313
ه ـ في بعض الأحوال يمكن إثبات الحقوق بالتراضي دون حاجة إلى اللجوء
إلى القضاء).
6 ـ جاء في المدونة الكبرى: «وإذا باع الرجل المسلم دابة من نصراني فادعاها نصراني آخر، وأقام البينة من النصارى فإن ابن عبد العزيز يقول: هو جائز، ولا يرجع بذلك على المسلم، ويقول عبد العزيز في هذا نأخذ (2).
7 - العدالة
هي
الأساس المكين والسراج المبين في التعامل الأمين
في قضايا الآدميين. وهو ما قرره فقهاء الإباضية. يكفي أن نذكر ـ هنا -
الحادثة الآتية:
منح
فقد حدث أن يهوديًا كان في بلدة بالمنطقة الداخلية من عُمان، وكانت له أمة مسلمة، وذلك على عهد دولة الإمام محمد بن أبي عفان اليحمدي (177 ـ 179 هـ) ولما علم الإمام بإسلامها أمر ببيعها من عند اليهودي، فلجأ اليهودي إلى العلامة الكبير موسى بن أبي جابر الذي كان المرجع العام للدولة، فأمر بردها إلى اليهودي، فاعترض عليه الإمام قائلا: يا أبا علي، أرأيتك إن أخذ
للفظ قبله يقتضي الإقرار؛ لم يعد هذا بشيء بقوله: «علي له وأوفيته» ذات المرجع،
ص
123 - 124
(1) فبخصوص بلاد تراضى أهلها بخطوط بعضهم، منهم من لفظه قيم ومنهم غير ذلك، ويكتبون الأوراق من سالف الزمن إلى هذا الوقت واليوم أراد من أراد منهم أن ينازع في هذه المكاتبة ورأينا الدار تعطل لا يبقى من يكاتب بينهم على هذه الصفة ألنا إثبات هذه المكاتبة بغير حكم أم نرجعهم إلى الحكم ويثبت ما شاء؟ أفتنا مأجورًا إن شاء الله وإن قضى الحكم ببطلان المكاتبة لا يجدون من يكاتب بينهم، يقول السالمي:
حتى
لكم أن تثبتوا هذه المكاتبة على غير الجبر لمن لم يرض بها ولا تلزم الأيتام ومن لا يملك أمره، ومن طلب الحكم فيها فلا يجوز منعه ولا يصح قطع وإن بقيت الدار بلا مكاتب، لأن أهل البلد يلزمهم أن يصلحوا أمورهم وأن يسلكوا منهج العدالة في أحوالهم حتى لا ترد شهادتهم ولا تبطل كتابتهم، فإن ضيعوا شيئًا من ذلك فاللوم على أنفسهم لا على الحكم». جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 57 ـ 58. (2) ابن غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 2، ص 479.