أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٥

الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي

315

- يفترض الصلح إثبات كل طرف لادعاءاته:

مسألة

هذه مسألة مهمة، ويتوقف عليها الحكم الذي سيصدره القاضي، وهي تتواجد في أي نزاع تجاري أو غيره، بما في ذلك المنازعات التي تحتوي على

عنصر أجنبي. وقد تعرض الفقه الإباضي لإثبات الدعاوى في العلاقات الدولية الخاصة، يكفي أن نذكر ما جاء في بيان الشرع: وسألته عن مسلم ومشرك ادعيا حقًّا ولم يكن لواحد منهما بينة، أيهما أولى

باليمين؟ قال: أن يحلف هذا ويحلف هذا ثم قسم الحق بينهما نصفين. وسألت الشيخ أبا مالك، فقلت: وجدت في الأثر في مسلم وذمي في

مسألة:

أيديهما شيء يتنازعانه. الجواب: أنه يحكم به للمسلم إلا أن تكون لأحدهما بينة فيحكم بها، قال: هذا أظنه قول محمد بن رب، وأما موسى بن علي فجعله بينهما إذا

نعم

عدمت البينة.

مسألة: وعن مسلم ويهودي: ادعى المسلم على اليهودي مائة درهم وأحضر شاهدي عدل من عدول اليهود بصحة، دعواه وادعى اليهودي على المسلم مائة درهم وأحضر شاهدي عدل من المسلمين على المسلم بدعواه.

يجري الواحد الثقة فيما يخبر عنه أنه يدعيه أو يطلبه، وأما ما يقر به على نفسه فلا يثبته عليه الحاكم إلا باثنين عدلين. وإن شهد معه شهود عجم لا يفقه كلامهم، كلف المشهود له عدلين عن كل واحد يشهدان على شهادتهما، ويكفي اثنان عن اثنين وتجوز شهادتهما عن شهادة الأكثر عن اثنين، وإنما يجتزئ باثنين عدلين من الحاملين والمحمول عنهم، وكذلك يفعل في المشهود إذا صح عليه حكم احتج الحاكم عليه بعدلين، فإن كانت له حجة وإلا حكم عليه، كذلك يفعل في جميع العجم الإناث والذكور. ويجوز في ذلك من الشهادات ما يجوز من شهادة المسلمين الرجل والمرأتان عن أنفسهما وعن شهادة غيرهما، الأحياء عن الأحياء، والرجل عن الرجل الميت، والمرأة عن المرأة الميتة وعن المرأة الحية رجلان أو رجل وامرأتان، ولا يجوز منهن إلا الأحرار المصلون على المصلين، والمسلمون على أهل ملتهم». سلمة العوتبي: كتاب الضياء، ج 11، ص 43، ج 15، ص 235 - 236.