أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٩

الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي

319

فاحتكم عليَّ في ذلك واحتكموا إلى المحاكم وتحاكموا … وأما في الاصطلاح فهو تولية الخصمين حاكما يحكم بينهما وركنه اللفظ الدال عليه مع قبول الآخر». وقيل: إن التحكيم معناه أن الخصمين إذا حكما بينهما رجلاً وارتضياه لأن يحكم بينهما فإن ذلك جائز بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، ولأنا متى لم نجز التحكيم لضاق الأمر على الناس لأنه يشق على الناس الحضور إلى مجلس الحكم فجوزنا التحكيم للحاجة» (2).

(1) ابن نجيم الحنفي البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، ج 7، ص 24. وقيل أيضا إن:

«التحكيم

رواس قلعه

هو

60

اتفاق الخصمين على رجل يقضي بينهما فيما نشب من خلاف» (د. محمد جي: موسوعة فقه عبد الله بن مسعود، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1404 - 1984، ص 152؛ حاشية ابن عابدين، ج 5، ص. 428). وقد أخذت مجلة الأحكام العدلية بتعريف قريب، بقولها: «التحكيم هو عبارة عن اتخاذ خصمين حاكمًا برضاهما، لفصل خصوماتهما ودعواهما» (المادة: 1790).

((

ص

090

لذلك قيل إن اسم الحكم يفيد تحري الصلاح فيما جعل إليه وإنفاذ القضاء بالحق والعدل» (الإمام الجصاص: أحكام القرآن، دار المصحف القاهرة، ج 3، ص 153). ويقرر رأي أن هناك فارقًا بين الحكم والمحكم: فالحكم هو الذي يحكم في الأمور بين الناس، أما المحكم فهو الذي يحكم في نفسه كحديث إن الجنة للمحكمين» أي: للذين يخيرون إذا وقعوا في الأسر بين الشرك والقتل فيختارون القتل وتبقى كلمة حكم على حالها في المفرد والجمع فنقول في بيته يؤتى الحكم، واختلف الحكم في القضية، راجع: زهدي جار الله: الكتابة الصحيحة، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الثانية، وهناك مصطلح «حكومة عدل والذي أطلقه الفقهاء على الواجب الذي يقدره عدل في جناية ليس فيها مقدار معين من المال وسبب التسمية أن «استقرار الحكومة يتوقف على حكم حاكم أو محكم معتبر، ومن ثم لو اجتهد فيه غيره لم يكن له أثر راجع الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، الطبعة الثانية، ج 18، ص 68 - 69. كذلك استخدم فقهاء المسلمين لفظة التحكيم في أحوال أخرى، وإن كانت ليست غريبة على التحكيم بمعناه الشرعي».». فمثلاً يقول ابن نجيم بصدد الخروج على قاعدة «الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته»: «وإنما خرجوا عن هذه القاعدة فيها لأجل تحكيم الحال» راجع ابن نجيم الحنفي: الأشباه والنظائر، مؤسسة الحلبي، القاهرة، 1387 ـ 1968، صد (2) الإمام علاء الدين الطرابلسي الحنفي معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1393 - 1973، ص 24 ـ 25.

65