الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٠320
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
كذلك قيل: «ويختلف التحكيم عن الصلح من وجهين: أحدهما ـ أن التحكيم ينتج عنه حكم قضائي بخلاف الصلح فإنه ينتج عنه عقد يتراضى عليه الطرفان المتنازعان وفرق بين الحكم القضائي والعقد الرضائي والثاني ـ أن الصلح ينزل فيه أحد الطرفين أو كلاهما عن حق، بخلاف التحكيم فليس فيه نزول عن حق».
وقد ذكر الله تعالى في كتابه حكم الحكمين في جزاء الصيد فقال: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ … (3) [المائدة: 95]، كذلك أشار
وهو عين ما أخذت به اتفاقية لاهاي للتسوية السلمية للمنازعات الدولية (18 أكتوبر 1907) في المادة 37، والتي تنص على أن التحكيم موضوعه: «تسوية المنازعات بين الدول بواسطة قضاة يختارونهم par des juges de leur choix by judges of their own choice وعلى أساس احترام القانون».
،1970 - 1389
ويقول ابن الهمام: التحكيم من فروع القضاء، والمحكم أحط رتبة من القاضي، فإن القاضي يقضي فيما لا يقضي المحكم ولاقتصار حكمه، على من رضي بحكمه وعموم ولاية القاضي» الكمال بن الهمام الحنفي شرح فتح القدير مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ج 7، ص 315، وبخصوص (قوله وعموم ولاية القاضي) المراد بعموم ولاية القاضي هو تعدى الحكم الصادر عنه إلى غير المتخاصمين كما في صورة القتل خطأ وأمثاله، لا أنه يجب أن يكون مولى على آحاد كثيرة من الناس فإنه قد يفوض إليه الحكم في قضية واحدة بين الشخصين المعنيين كما لا يخفى إلا أنه يمكن أن يقال: لا يطلق اسم القاضي لمثل ذلك المولى كما يعلم من المبسوط (نفس المرجع، نفس المكان). يقول الفيروزآبادي إن: «الحكم لغة: القضاء، والجمع أحكام. وقد حكم عليه بالأمر حكمًا وحكومة. والحاكم منفذ الحكم وكذلك الحكم والجمع حكام. وحاكمه إلى الحاكم دعاه وخاصمه. وحكمه في الأمر أمره أن يحكم، فاحتكم. وتحكم: جاز فيه حكمه والاسم الأحكومة والحكومة». أما الخصم فهو «مصدر خصمته؛ أي نازعته. والخصم المخاصم المنازع، والجمع خصوم وخصام وأخصام … وأصل المخاصمة أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر؛ أي: بجانبه وأن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانبه» (الفيروزآبادي: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1416 - 1996، ج 2، ص 487، 547). (1) راجع الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1412 - 1992، ج 27، ص 324. (2) بخصوص هذه الآية قيل: