الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢١=
321
الباب الثامن: تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي
تعالى إلى التحكيم بقوله جل شأنه: { … قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ) (ص: 22].
ومن خير من عبر عن هذه الطبيعة في إطار التحكيم الدولي الإمام ابن قدامة المقدسي؛ إذ ـ بخصوص نزول أهل حصن حاصره المسلمون على حكم اثنين أو أكثر ـ قال إن ذلك يجوز، لأنه: «تحكيم في مصلحة طريقها الرأي».
2 ـ أنواع التحكيم:
للتحكيم عند الإباضية في خصوص المنازعات التجارية (وغيرها) ثلاثة أنواع: أولاً ـ التحكيم بخصوص تجارة مشروعة عند غير المسلمين ومحرمة على المسلمين:
وصل احترام الإباضية للتعامل التجاري مع غير المسلمين أن قالوا بضمان المسلم ما أفسده لغير المسلم ما هو مال متقوم في دين هذا الأخير ولو لم يكن كذلك في دين الإسلام، وتركوا تحديد مبلغ التعويض واجب الدفع لعدول من غير المسلمين فكأن الإباضية تركوا الاحتكام إلى غير المسلمين في هذه المسألة. وهذه في نظرنا صورة أخرى من صور التحكيم التجاري الدولي عند فقهاء المذهب الإباضي"
(2)
إلا أن حكم الحكمين هنا مخالف لحكم من حكمه الخصمان وإن كان قد وقع برضى من المحكوم عليه لكن ليس سواء فإن المُحْرِم الذي قتل الصيد في الحرم ولزمه جزاءه ملزوم بأن يأتي بالحكمين حتى يحكما عليه بجناية فعله من بعد إقراره وطلبه منهما للحكم عليه به بخلاف تحکيم الخصمين، فإنه لم يقع عليهما بإلزام شرعي وإنما وقع بتراض منهما فظهر كل الاختلاف بين الحكمين» حمد عبيد السمائلي الإباضي: العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين، ص 11 - 12. (1) الإمام ابن قدامة المقدسي: الكافي في الفقه على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل، ج 4،
ص 186.
(2) وهكذا جاء في شرح النيل: «إن أفسد مسلم أو مشرك دان بالتحريم (لمشرك) أي: أو متدين (حلاله بدينه أعطاه) ذلك الذي أفسده (قيمته بعدولهم أي عدول هؤلاء المشركين المدلول
عليهم بذكر مشرك أو بعدول المتدينين، وإنما لم يحكم في ذلك عدول المسلمين غير