أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٢

322

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وهذه الصورة للتحكيم التجاري الدولي يحكمها الشروط الآتية:

1 - من الناحية الموضوعية: أن يكون النزاع متعلقا بمال غير متقوّم عند المسلمين كالخمر والخنزير فإن لم يكن كذلك بأن كان المال حلالاً عند المسلمين، فلا يتوافر هذا الشرط.

2 ـ من الناحية الشخصية: أن يثور النزاع بين مسلم وغير مسلم. فإن كان بين مسلمين، فلا ينطبق هذا الشرط.

3 ـ من الناحية القضائية: أن يكون المحكمين من غير المسلمين يتصفون بالعدالة ويحكمون ـ بالتالي ـ وفقًا لها.

4 ـ من الناحية الاتفاقية: ألا يكون هناك مخالفة لشرط تم الاتفاق عليه بين المسلمين وغير المسلمين.

المبتدعين لأنه لا قيمة للمحرم عند المسلمين، ومع ذلك لا ينبغي للآخر أن يأخذ عنه ثمن الخمر والخنزير بعد إسلامه سواء أسلم جميعًا أو أسلم الذي له الحق، وكذلك إذا كان لأحدهما على الآخر دين ثمن حرام كخمر أو خنزير أو سلف أو سلم، فيأخذ مثلاً قيمة ما أسلم إليه أو ما أسلف أو صداق أو غير ذلك، فله أن يأخذ بعد إسلامه على كراهة بقيمة أهل الشرك، وكذا المتدين، وإنما جاز الأخذ لتقرر ذلك الحق قبل الإسلام، وهو بمنزلة ما كان بيده، وقد قال: «من أسلم على شيء وهو في يده فهو له»، وقد تركهم صلى الله عليه وسلم على نكاحهم ونسبهم بعد إسلامهم، وما ذكره من أن المسلم يغرم ما أفسده من محرم للمشرك إذا لم يظهر، وإن أظهره فالواجب على المسلم إفساده إن قدر، ولا ضمان عليه لأن

إنما هو عقد الذمة لهم شرطه عدم إظهار ذلك». أطفيش: شرح النيل، ج 11، ص 135 ـ 136.

ويؤيد ذلك أيضا ما ذكره البطاشي:

وجاز دفع محرم لمن جاز له بشرعه كمن اشترى صابون ميتة من مشرك يرده له وإن أعطاك ثمنه فلك أخذه لأنه حل في مذهبه ولنحو تلك العلل ثبت في الأثر أنه إن أفسد مسلم أو مشرك وإن بالتحريم لمشرك أو متدين حلاله بدينه أعطاه قيمته بعدول المشركين أو بعدول المتدينين، وإنما لم يحكم في ذلك عدول المسلمين غير المبتدعين؛ لأنه لا قيمة للمحرم عند المسلمين». البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 6، ص 209.