أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٣

الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي

323

فإن توافرت هذه الشروط جاز التحكيم التجاري الدولي بخصوص النزاع المعني، بما يترتب على ذلك من آثاره؛ ومنها:

أن كل أعضاء محكمة التحكيم سيكونون من غير المسلمين.

أن على الطرف المسلم في النزاع التزام بتنفيذ الحكم الصادر عن محكمة التحكيم، لأنه وافق على إجراء التحكيم، بما يحتم احترامه لتعهده: فالوفاء بالعهد من شيم المسلمين، وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مسئولا) [الإسراء: 34].

ويأخذ الإباضية بحل مشابه بالنسبة للمنازعات بين المسلمين: اللجوء إلى العدول من أهل الصناعة).

ثانيا - التحكيم بين الأفراد العاديين:

ومثاله التحكيم بين الزوجين تطبيقًا لقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) [النساء: 35، يقول أطفيش: «ولا دلالة في على جواز التحكيم في ما نص الله فيه على الحكم، كقتال البغاة لأن الآية في

غير ذلك» (2).

الآية

(1) وهكذا جاء في بيان الشرع وعن رجل أعطى حائكًا غزلا يعمله له ثوبًا، فخرج رديئًا، ما يلزمه؟ فإن خرج فاسدًا نظر العدول إليه من أهل المعرفة بالثياب، فنظروا أرش ما أفسده الحائك، فيلزمه ذلك لصاحب الثوب، والثوب لصاحبه.

مسألة: وذكرت أمر النساج؛ فإذا كان الثوب خرج فاسدًا، يراه أهل المعرفة بتلك الصنعة، كان صاحب الثوب بالخيار، إن شاء أخذ ثوبه، ويلحق النساج بقيمة ما نقص من هذا الثوب برأي العدول من أهل تلك الصنعة، وإن شاء ردّ على النتاج الثوب، وكلف النتاج أن يأتي بغزل

مثل غزل الثوب، والكراء الذي أخذه عليه».

السعدي: قاموس الشريعة، ج 51، ص

(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص

310

217