الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
روي تميم الداري قال: كنت أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية من خمر إذا قدمت من الشمال فأهديت له عاما وقد حرمت الخمرة فقال: «يا تميم إن الخمر قد حرم»، قلت: يا رسول الله أفلا أبيعها وأنتفع بثمنها؟ فقال: «لا يحل ثمن كل شيء لا يحل أكله ولا شربه»، قال فقللت تميم: عن لوائها فعيبتها».
روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا حرم
الله شيئًا حرم
ثمنه» (1).
، قرر الفقه الإباضي أن «الحرام «المجهول لا يجوز أيضا التعامل بخصوصه. وقد بين أطفيش أنواع ذلك، كما يلي:
«الحرام المجهول ثلاثة: (مجهول) (العين) أي كجهل أن هذا المائع خمر وأن هذا الحيوان خنزير، (ومجهول التحريم كجهل تحريم الخمر والخنزير، واشتراء مال ممن لا يملكه ولا يملك تصرفًا فيه، وتسري مدبرة، (ومجهول الصفة) كجهل أن هذه مدبرة وأن هذا ليس لبائعه تصرف فيه، وأن هذا اللحم من ميتة ويعذر فيه لأنه من الغيب أي من الغائب أو ذي الغيب الذي لم يكلفنا الله علمه؛ لأنه لم يجعل لنا أمارة عليه ما لم يطلع عليه غاية للعذر أوله ولكونه من
ص.
(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 17،. 129، وبخصوص سؤال رجل لديه تجارة من ضمنها مواد مشتبهة في أن تكون بعض مكوناتها شحوما خنزيرية، وقد علم بذلك بعد أن اشتراها وباع قسما منها، فما حكم ما تم بيعه؟ وماذا عليه أن يعمل بالباقي هل يرجعه إلى البائع، وإن رفض هل يبيعه للمشركين أو يوزعه عليهم؟ أم ماذا يفعل به؟.
يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عمان: «ليس عليه فيما سبق بيعه شيء، لأنه لم يكن على علم بما يحتويه المبيع، أما ما بقي عنده فإن تأكد احتواؤه على الحرام كشحوم الخنزير فعليه التخلص منه برده إلى البائع واسترداد الثمن منه، فإن رفض قبوله فعليه إتلافه ولا يصح له بيعه ولو إلى مشرك؛ لأن ثمن الحرام حرام، ولا توزيعه على المشركين، لعدم جواز إطعام الحرام ولو لمستحلّه، وفي الحديث أن رجلاً أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم راويتي خمر فقال له النبي: «ألم تعلم أن الله حرمها؟ فقال: أفأبيعها؟ فقال له: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» فقال: أفأكرم بها اليهود؟ فقال: إن الذي حرم شربها حرم أن يكارم بها اليهود، ولسائر المحرمات حكم «الخمر الشيخ أحمد بن حمد الخليل: الفتاوى المعاملات، الكتاب
الثالث، ص 85.