أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦

326

وروي

أنه كان

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

بين قريظة والنضير دماء قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بعث وهاجر إلى المدينة تحاكموا إليه، فقال قريظة: إن النضير إخواننا أبونا واحد وكتابنا

منهم

واحد، فإن قتلوا منا قتيلاً أعطونا سبعين وسقا من تمر، وإن قتلنا قتيلاً مائة وسبعين وسقا، وجراحاتنا نصف جراحتهم، فاقض بيننا»، فقال

أعطيناهم النبي صلى الله عليه وسلم: «القتلى بواء (أي أكفاء في القصاص والدية، فقال النضير: «لا نرضى بحكمك إنما أنت عدو لنا»، فنزل قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50].

• روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في وصايا الأمراء عند بعث الجيش: «وإذا حاصرتم مدينة أو حصنًا فإن أرادوا أن تنزلوهم على حكم الله وعجل فإنكم

لا تدرون ما حكم الله تعالى نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن الإنزال على حكم الله تعالى

الله

ونبه ال على المعنى وهو أن حكم الله الله غير معلوم فكان الإنزال على حكم تعالى من الإمام قضاء بالمجهول وأنه لا يصح». يقول الكاساني: وإذا لم يصح

الإنزال على حكم الله الله، فإنه يجوز الإنزال على حكم العباد بالإجماع (3).

كذلك يقول ابن جماعة:

«إذا حاصر المسلمون قلعة فطلب أهلها أن ينزلوا على حكم حاكم، جاز، بشرط أن يكون عدلاً ثقة مأمونًا، ولا يحكم إلا بما فيه الحظ للمسلمين، كما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة لما سألوا أن ينزلوا على حكمه، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم».

ص 310 ـ 311، ج 10، ص 237 - 241. أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، جه،

ص 169.

(1) الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج

ص

(2) الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7، (3) ابن جماعة: تحرير الأحكام في

ص 185.

107

تدبير

الأحكام، ص.

190 -

188

أهل الإسلام، دار الثقافة الدوحة، 1408 ـ 1988،