أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٨

328

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

أو: كيف يحكمونك وعندهم التوراة فإنَّ الواجب عليهم العمل بما فيها ما لم يعلموا بنسخه، فإذا علموا بنسخ شيء رجعوا إلى ناسخه».

3 ـ الفارق بين التحكيم والقضاء والإفتاء:

نشير إلى الفارق بين التحكيم وكل من القضاء والإفتاء، كما يلي:

أولاً - الفارق بين التحكيم والقضاء:

هناك فروق بين التحكيم والقضاء، فقد قيل:

«الحكم أعم من القضاء لصدقه على من حكمه الخصمان، وليس فيه نفوذ

بخلاف القضاء» (1).

يقول أطفيش

(الحكم أعم من القضاء لصدقه على حكم من حكمه الخصمان)، وعلى حكم من نصبه الإمام أو السلطان أو الجماعة للحكم؛ وليس) فيه) أي: في حكم من حكمه الخصمان (نفوذ) يعني ليس فيه إيصال صاحب الحق إلى حقه بالفعل بل باللسان فقط، وقد يكون فيه النفوذ (بخلاف القضاء)، فإن القضاء حكم من نصبه الإمام أو السلطان أو الجماعة، لا من حكمه الخصمان وفيه نفوذ بالفعل إلا لعارض، فكل قضاء حكم، وليس كل حكم قضاء، والحاكم والقاضي كذلك، فبين ذلك عموم وخصوص مطلق، والقضاء بأوجهه في اللغة راجع إلى انقضاء الشيء وتمامه».

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 13، ص 10. كذلك قيل: «والمحكم أدنى مرتبة من القاضي لاقتصار حكمه على من رضي به وعموم ولاية القاضي» حمد عبيد السمائلي الإباضي العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1403 - 1983، ص 10. ويذكر أيضا أن ثمة فارقًا آخر بين المحكم والقاضي: «وإذا رفع المحكم حكمه إلى قاض ووافق مذهبه فإن شاء أمضاه لعدم الفائدة في نقضه ولئلا ينقضه غيره وإن شاء ردَّه ولم يمضه بخلاف ما إذا رفع القاضي حكمه إلى قاض غيره ووافق مذهبه فليس له أن يرده لأن هذا من التعاون بينهما، وقد أمر الله تعالى به بقوله: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» (ذات المرجع، ص 11).

ملے