الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٩الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي
329
كذلك قيل:
والقضاء هو الحكم، وقيل الحكم أعم من القضاء لصدقه عليه وعلى من
حكمه الخصمان» (1).
ثانيا - الفارق بين التحكيم والفتوى
من المعلوم أن الفتوى تتمثل في الإجابة على استفسار بخصوص مسألة ما، أما التحكيم فهو ـ من اسمه ـ يفترض وجود «نزاع» بين طرفين أو أكثر.
وقد تعرض الإباضية للفارق بين القضاء والفتوى:
الفتوى إنما تكون عند المصادقة، أما عند التناكر والخصومات فالمرجع إلى القاضي لأنه يقضي بما يسمع من الخصمين والفتوى تكون على قول واحد فمن
هاهنا لا يفتى في الخصومات».
(1) أبو عبيد حمد بن عبيد السمائلي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 2011، ص 79.
(2) جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 167. والقاعدة في الفقه الإباضي أن «القاضي لا يفتي»، ومعناها أنه: «يجب فصل سلطة القضاء عن سلطة الإفتاء، وأن على القاضي ألا يفتي؛؛ لأن القاضي لا يقضي إلا بالبينة والإحاطة التامة في الوقائع المعروضة عليه وبعد جمع القرائن والأدلة، لأن القضاء يترتب عليه أمور خطيرة في الدماء والأموال، بينما يكتفي المفتي بسماع المسألة ولا يطلب الشهود والقرائن لأن الفتوى بحسب النص والفتوى تتغير بتغير النص لكن قضاء القاضي لا يقبل التغيير إلا إذا خالف النص، أو الإجماع وحينئذ يقال لا اجتهاد في مورد النص، أما لو خالفه قاض آخر فإن مخالفته لا تنقض اجتهاده، ولو خالف نفسه باجتهاد آخر فإن مخالفته لا تنقض اجتهاده السابق ولذلك نصَّت القاعدة الفقهية على أن الاجتهاد لا ينقض بمثله.
A 10
وإذا تعرض القاضي للتغيير أو أن القاضي جلس للإفتاء وتغيرت فتواه فإن هيبة القضاء تزول، والله أعلم». القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص معجم حري بالذكر أن ذلك إن كان صحيحًا على المستوى الوطني، فإنه ليس كذلك على المستوى الدولي حاليا: فمحكمة العدل الدولية ـ مثلاً ـ لها اختصاصان اختصاص قضائي (الفصل في المنازعات بين الدول)، واختصاص إفتائي (إعطاء فتاوى وآراء استشارية).