الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٠330
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ولا شك أن ذات الفارق يوجد بين التحكيم والفتوى فالتحكيم هو الفصل بين المتنازعين في نزاع قائم بينهم بينما الفتوى هي الإجابة عن استفسار حول مسألة ما يرفعها طرف واحد فردًا) أو جماعة، وبالتالي فهي لا تنصب على نزاع بالمعنى القانوني والشرعي لهذا اللفظ.
4 ـ أساس التحكيم: تراضي الخصوم:
أساس التحكيم هو تراضي الخصوم على أن يقوم شخص أو أكثر بالفصل
في النزاع القائم بينهم.
لذلك قيل:
«وإذا حكم الرجلان رجلاً، فقضى بينهما جاز».
كذلك جاء في بيان الشرع:
إذا لم يكن في البلد حاكم عدل يحكم بين الناس ينصف المدعي من المدعى عليه في اليمين وقطع الحجة فلجماعة المسلمين أن ينصفوا المدعي من المدعى عليه ويقومون مقام الحاكم، وأما رجل بعينه فلا يكون له ذلك إلا أن يرفعوا ذلك إليه ويتراضيا به جميعًا فهنالك يحكم بينهما» (2).
ص
(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 13،. ويضيف النزوي: «وإذا قال الخصمان لرجل: قد حكمناك بيننا، وقد رضينا بك حاكمًا، فاحكم بيننا فله أن يحكم بينهما، ويحلف من لزمه اليمين، وليس له أن يحبسه؛ لأن الحبس ضرب من العقوبة. وقد يوجد عن أبي الحواري أن الخصمين إذا تراضيا به يحكم بينهما، جاز ذلك له، أن يحلفهما وأحسب أنه قال: يجبرهما على ذلك. ولعل غيره يقول غير ذلك.
قال: وأنا لا أحب أن يكون أحد يجبر الناس على الأحكام إلا برأيهم» (ذات المرجع، ص 74). (2) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 28، ص 50. وتقول المحكمة العليا في سلطنة عُمان: «استقر قضاء هذه المحكمة أن الفصل في النزاعات بين الأطراف عن طريق التحكيم هو
طريق استثنائي غير الطريق المتبع وهو طريق يرتكز على إرادة المحتكمين الذين يختارون هيئة المحكمين» مجموعة القواعد والمبادئ القانونية التي قررتها المحكمة العليا في الفترة من 2001 وحتى 2010، الدوائر المدنية سلطنة عُمان، ص 161.