الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣١الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي
331
والتراضي على التحكيم يتحدد نطاقه بأية مسألة يطرحها أطراف النزاع، عدا الحدود، والقصاص في الدماء. يقول أبو الحواري:
إذا حكم رجل من المسلمين بين الناس من غير ولاية له عليهم، فأنكر المنكر، وعاقب عليه حبس، وسعه ذلك، إلا الحدود. فليس له أن يقيم الحدود، ولا القصاص في الدماء إلا بأمر السلطان وأما الأحكام، وإنكار المنكر، والأمر
بالمعروف، والإصلاح بين الناس فهذا من الفضل، وهذا طاعة الله وجل». وقال أبو إسحاق:
ولا يجوز لأحد من الناس في زمان الفتنة أن يحكم بين أحد إلا في واحدة: وهو أن يحكمه خصمان» (2).
ه ـ الشروط الواجب توافرها في المحكم:
خصلة
يلعب المحكم دورًا مهما في الفصل في النزاع المعروض عليه؛ إذ مما لا جدال فيه أن دوره حاسم في هذا الخصوص، باعتبار أن الحكم الصادر عنه
يكون ـ عادة ـ نهائيا.
لذلك بخصوص التحكيم بين علي ومعاوية، قيل:
وصار مصير الخلافة مرهونا بلباقة وذكاء واختيار وشروط أحد الحكمين (3).
(1) النزوي: المصنف، ج 13، ص 74. ويقرر رأي: «فقهاء الإباضية موافقون لفقهاء الجمهور من أن المحكم يقوم مقام الحاكم، في كل شيء غير أنهم استثنوا الحدود والدماء إلا بأمر السلطان. وأما جمهور الفقهاء فقد أجازوا حكم المحكم حتى في الدماء. والذي أراه راجحًا هو التشدد في الحدود والدماء إلا بأمر من السلطان لكون السلطان هو الذي يحمي المحكم ويدرأ عنه خطر من حكم عليهم وهو المشاهد اليوم فتترك أحكام القصاص والدماء للإمام، حسما لمادة الفساد، لكن إذا عفا أولياء الدم إلى الدية جاز للمحكم أن يحكم عند ذلك لأن حكمه صار في الأموال والديات معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 1
(2) الإمام إبراهيم بن قيس مختصر الخصال مكتبة مسقط، 1432 - 2011،
ص
361
EA 1
(3) علي بن محمد بن عامر الحجري: الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات مكتبة الجيل الواعد، 1427 - 2006، ص 188.