أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣

الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي

333

6 ـ الذكورة وهذا شرط مختلف فيه).

ـ أن يكون حكم المحكم بحق وهو الثابت عند الله تعالى من حكم الحادثة إما قطعا بأن قام عليه دليل قطعي وهو النص المفسر وهو ما كان قطعي

عمن لم يكن أهلاً للحكم، وجاءه حران بالغان عاقلان يختصمان في شيء من القضايا، فقال لهما: لستُ أهلاً لذلك، فقالا له: رضينا بحكمك، أيجوز له أن يقضي بينهما على هذه الصفة ويحلف من أنكر مع عدم المدَّعِي البينة أم لا؟ يقول السالمي

«لا

يصح الحكم بدون علم ولو رضي الخصمان؛ لأنه من القول على الله بغير علم، وإن كان عالما بالمسألة فلا بأس أن يحكم فيها ولو لم يعلم غيرها جوابات الإمام السالمي، ج 3،

ص

167

(1) فأبو حنيفة يجوز تحكيم المرأة فيما تشهد وهو الأموال لا على الدوام ولكن في بعض الحالات كأن تحكم في حادثة أو تستناب في قضية.

وأما المالكية فقد نقل ابن رشد منهم عن الطبري قال: يجوز أن تكون المرأة قاضيًا على الإطلاق في كل شيء وذكر ابن العربي في أحكام القرآن أن ذلك لا عنه. يصح وأما الشافعية والحنابلة فقد اشترطوا الذكورة لأن القضاء يحتاج إلى العزم والإقدام وسعة الصدر والمرأة لا إقدام عندها للين، صدرها ورقة مزاجها، ولا جلادة لها. وفي الحديث «لن يفلح قوم ولوا أمرهم إلى امرأة».

قال الحصني ولأن القاضي مأمور بمخاطبة الرجال والمرأة مأمورة بالتحرز عن ذلك. والذي «يترجح لدي ـ والله أعلم ـ أن المرأة يصح أن تكون محكمة فيما لا يطلع عليه إلا النساء؛ أي: في خصائص المرأة، وكذلك في الأموال لأنها من أهل الشهادات في الجملة ولا تكون قاضية في الحدود والدماء وأهلية القضاء دائرة مع أهلية الشهادة كذا قاله في البدائع، والله أعلم» معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 482. وبخصوص: قول بعضهم في الوصي: إنه يجوز أن يكون ذميًّا إن أمن، ما وجهه مع قوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾؟ (النساء: (141)، يقول السالمي: «ليس جواز ذلك السبيل الذي منعه الله تعالى؛ لأن السبيل المذكور في الآية الاستيلاء والقهر أي: لم يجعل الله للكافرين على المؤمنين قهرًا واستيلاء يفضي إلى سبي الذراري وانتهاك الحرمات كما جعل ذلك للمؤمنين عليهم. وإنما أجاز من أجاز الإيصاء إلى الذمي إن كان ثقة في دينه، لأن المقصود من الوصايا حصول إنفاذها على الوجه المطلوب، وإذا أُمن عليها هذا الذمي لثقته في دينه جاز ذلك، إذ الغرض من الثقة في دين الإسلام إنفاذها وهذا المعنى موجود في الذمي الموصوف. وهذا إذا لم يكن الذمي يستحل في دينه إبطال وصايا المسلم أو تضييعها،

فإن كان يستحل ذلك فليس هو بالأمين عليها جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 382.