الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي
339
وهكذا جاء في بيان الشرع: «والذي يختصم إليه رجلان في مال ويتراضيان بحكمه فذلك عندي حكم ثابت عليهما إذا رضيا به ولو لم يكن حاكمًا منصوبا إذا رضيا به لأن رضاهما بذلك حجة عليهما. وقد انقطعت حجة المحكوم عليه منهما وتثبت حجة المحكوم له على ما وجب من الحكم
في
ذلك» (1).
ويشترط الإباضية في حكم التحكيم لكي يتم تنفيذه الشروط الآتية: أولاً - أن يكون الحكم عادلاً ولا يصطدم مع قواعد الشرع، وإلا وجبت مراجعته:
يقول العوتبي: «وإذا رضي الخصمان برجل فحكم بينهما بعدل فليمضه القاضي ولا يرده» (2).
ويقول الإمام أبو خليل: إذا تراضى الخصمان بحكم يحكم بينهما فحكمه ماض إذا وافق الحق» (3).
وجاء في جواهر الآثار: «ومن جواب العلاء بن أبي حذيفة: وما تقول في رجلين اجتمعا في شيء، وتراضيا برجل، وجعلاه حاكمًا بينهما، وأشهدا له أن كل ما فعل فهو جائز، ثم رجع أحدهما من بعد ما حكم عليه؟
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 28، ص 46. ويضيف أيضا: «قلت له فالحاكم إذا ثبت حاكمًا للمسلمين بعدل أتكون منزلته كمثل الإمام من الجبر على ما يأمر به ويصدق قوله فيما قال ولا يطلب على ذلك بينة فيما يجوز فيه تصديق الإمام. قال: هكذا عندي أنه قيل إنه بمنزلة الإمام إذا نزل منزلة الإمام .. قلت له: ومتى ينزل بمنزلة الإمام إذا نزل منزلة الإمام، قال عندي أنه إذا قدمه جماعة من المسلمين حاكمًا أو قاضيًا ورضوا به وكان وليا لأنه لا يستحق تقديمًا إلا أن يكون وليا. قلت له: وكذلك لا يجوز تقديمه ويثبت إلا أن يقدمه جماعة يتولى بعضهم بعضا قال هكذا عندي»،
38
ذات المرجع، ص 52. (2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 11، ص. (3) الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل، المطبعة العمومية بدمشق، 1385 ـ 1965،
ص 632.