أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٠

340

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

فالقول في ذلك إلى الحاكم، يعرض ذلك الحكم على الحاكم المنصوب، ينظر فيه، فإن كان حكمًا لعله عدلاً أمضاه ولم ينقضه، وإن كان مخالفًا للحق نظر وحكم بينهما).

ثانيًا - أن يصدر حكم التحكيم عن مسلم، لكن تحكيم غير المسلم بين غير المسلمين صحيح وجائز:

علة ذلك أن شهادة غير المسلم على المسلم لا تجوز، وبالتالي لا يجوز إصداره لحكم تحكيم ضد المسلمين، أما التحكيم بين غير المسلمين من محكم غير مسلم فصحيح لأنه من أهل الشهادة بينهم.

وهكذا يقول الشيخ حمد السليمي وتشترط أهلية المحكم وقت تحكيمه فلو حكم الخصمان من لا أهلية فيه أو من لا يصلح أن يحكم بين المسلمين كعبد وصبي وذمي ومشرك ومحدود وغير ذلك ممن لا يجوز حكمه بين المسلمين لم يجز … ولو حكم الذميان أو النصرانيان أو اليهوديان أو المشركان مثلهما جاز حكمه؛ لأنه من أهل الشهادة بينهم.

ويضيف أيضًا: «وكذا التحكيم يقع بتراض من المتحاكمين بخلاف حكم الإمام أو السلطان أو الجماعة أو من جعلوه قاضيًا عنهم أن يحكم بين الناس فإن حكمه إلزام قهري عليهم وصح الصلح في ساير المجتهدات وغيرها الثابتة

(1) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 15، ص 244. وفي المذاهب الإسلامية الأخرى إذا حكم الخصمان رجلاً لزمهما حكمه إذا حكم بما يجوز خلافًا للشافعي، وقال أبو حنيفة: يلزم إذا وافق حكم قاضي البلد». أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 13، ص 11.

كذلك لا يجوز للمحكم أن يحكم برد الحربيين إلى دار الحرب فإن حكم فهو باطل؛ لأنه حكم غير مشروع لما بينا لأنهم بالرد يصيرون حربيين لنا». الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7،

ص 108.

(2) الشيخ حمد بن عبيد السليمي الإباضي: العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1403 - 1983 م، ص 10.