الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤١الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي
341
بالكتاب والسنة والإجماع وكذا التحكيم إذ هما سواء وإذا حكم الخصمان حكما فحكم بينهما فليس لهما أن يرجعا بعد الحكم بشرط أن يكون المحكم فيه أهلية للحكم وممن يجوز تحكيمه بين المسلمين وسواء حكمه اثنان أو جماعة كما بيناه).
ثالثًا - أن تكون المحكمة مختصة دوليا إذا كان التحكيم تجاريًا دوليا)
أكد هذا الشرط حكم صادر عن المحكمة العليا في سلطنة عُمان، بقولها: «التحكيم بوصفه طريقا استثنائيا لفض المنازعات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية بالتنازل عن رفع الدعوى إلى قضاء الدولة. فاتفاق الطرفين على مشارطة التحكيم يترتب عليه حرمان الأطراف من الالتجاء إلى القضاء بصدد الخصومة المطروحة، إلا إذا تم الاتفاق في أية مرحلة على العدول عنه فالطبيعة الاتفاقية التي يسمح بها التحكيم تجعله غير متعلق
بالنظام العام.
وطالما اتفق الطرفان في هذه الخصومة التي نحن بصددها على مشارطة التحكيم في العقد المبرم بينهما ولم يعدلا عنها، وبمطالعة البند (15) وسائر بنود الاتفاق المشار إليه، وبقراءة المادة (9) بدلالة المادة (14) من قانون التحكيم العُماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (1997/ 47 م) فإن شرط التحكيم الذي تضمنه العقد المبرم بين الطرفين ذو طبيعة دولية حسب منطوق المادة (3) من ذات القانون، وبذلك فتصدي فضيلة قاضي الأمور الوقتية بالفصل في طلب
(1) ذات المرجع، ص 11.
وقال أبو إسحاق: «ولا يجوز لأحد أن يرفع خصمه إلى أحد من حكام الجبابرة، إلا بوجود أربع خصال: أحدها: أن يكون معه على حقه بينة عادلة، الثاني: أن يكون الذي عليه الحق عالمًا بالذي عليه، أو بعدالة، البينة الثالث: أن يكون ذلك الحكم مما ليس فيه اختلاف بين المسلمين، الرابع: أن يكون مذهب الحاكم في ذلك الحكم موافقا لمذهب المسلمين فيه. قال: ولا يجوز لأحد من الناس في زمان الفتنة أن يحكم بين أحد إلا في خصلة واحدة: وهو أن يحكمه الخصمان». إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، ص 361.