أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

154

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

يقول الشماخي: «اعلم أن من تأمل النهي الوارد من الشارع في البيوع وجده على أربعة أوجه، ويتفرع إلى ما أكثر من ذلك أحدها: نهي تحريم، والثاني: نهي تعبد، وهو الربا، والثالث: نهي غرر، والرابع: الشروط في البيع، وهذه الأربع إنما يعلق النهي فيها بالبيع من جهة ما هو بيع، وأما الأسباب التي ترد من خارج فمنها الغش، ومنها الضرر، ومنها المكان والوقت، والله أعلم، أما نهي التحريم، فإنه لا يجوز بيع جميع ما حرمه الله تعالى ورسوله ولا شراؤه، مثل: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وأقذار بني آدم ولحومهم وجميع أجزائهم، الأحرار، وأشباه هذه الأشياء مما هو محرم العين ليس فيها اختلاف).

وبيع

ويقول الشيخ بيوض: «الخمر ولحم الخنزير محرمان بالكتاب والسنة والإجماع، وثمنهما مثلهما، إجماعًا، والاتجار بهما من أكبر الكبائر إجماعا ومتعاطي ذلك كافر كفر نعمة إلا إن كان يستحل ذلك، فإن كفره كفر شرك. ولا يقبل منه صرف ولا عدل لا يبر حجه ولا تقبل صدقته إلا أن يتوب توبة نصوحًا فيجب عليه أن يتصدق بجميع ما كسبه من حرام على الفقراء والمساكين لا على أنه صدقة إحسان منه، بل على أنه تنصل من هذا المال الحرام سبيله الفقراء، وبدون هذا لا تصح توبته».

كذلك جاء في سيرة أبي الجواري إلى أهل حضرموت: «والبيع والشراء جائز وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتكار والمفاحشة وأن تتلقى الركبان بالجلوبة إلى الأسواق، ونهى الفقهاء عن حرق ما ورد إلى الأسواق من الطعام» (3).

ثانيًا - عدم جواز الاتجار بالبشر

وا أسفاه!! أصبح الإنسان سلعة للتجارة. ومن المعروف أن الاتجار في

الإنسان Human trafficking - La traite des etres vivants كان من الأمور التي

(1) الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 3، ص 64 ـ 65.

(2) فتاوى الشيخ بيوض، ص،

438

(3) السير والجواب لعلماء وأئمة عمان تحقيق د. سيدة إسماعيل، وزارة التراث القومي والثقافة،

سلطنة عمان، ج 1، ص 69.