الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
155
تعارفت عليها المجتمعات الإنسانية. وهي - لا شك ـ تشكل الآن وصمة عار في
جبين الإنسانية).
ويحمد لفقهاء الإباضية أنهم لا يوافقون على الاتجار بالبشر. ويرجع عندهم إلى قاعدة أساسية هي قاعدة الإنسان لا يملك بدنه» (2).
ويعني
ذلك ما يلي:
ذلك
«أولاً: أن الإنسان لا يجوز له أن يبيع أعضاءه البشرية؛ لأنه لا يملك الكل (البدن) وبالتالي - من باب أولى - يمتنع عليه بيع «الجزء»، فالقاعدة المنطقية تقرر أن الكل يتكون من أجزائه».
ثانيا: أن بيع الأعضاء البشرية - إن تم - يكون باطلاً لانعدام المحل المشروع،
لأنه، في مثل هذه الحالة، لم يصادف محلاً يجوز فيه التعامل.
ثالثًا: أن بيع الأعضاء البشرية - إن تم - يكون باطلاً، لأنه صدر عن غير مالك. يقول الشماخي: «لا يجوز بيع جميع ما حرمه الله تعالى ورسوله ولا شراؤه مثل الميتة والدم ولحم الخنزير وأقذار بني آدم ولحومهم الأحرار، وأشباه هذه الأشياء مما هو محرم العين
وجميع أجزائهم، وبيع ليس فيها اختلاف» (3).
(1)
(2)
د. أحمد أبو الوفا: «الحماية الدولية لحقوق الإنسان»، دار النهضة العربية، القاهرة، 1435 ـ 2015، ص 109 - 110.
د. أحمد أبو الوفا: أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية،
سلطنة عمان، 1436 - 2015،
ج 2، ص 143.
(3) الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 3، ص 64 ـ 65. ويرى الشماخي أن البيوع الفاسدة «الحكم فيها الرد، ولا تجوز فيها المحاللة، ولا التبرئة ولا التقاضي ذات المرجع، ص 47) ويقرر رأي أن علة ذلك أنها معاملات نوقض بها قصد الشارع راجع د. مصطفى باجو: المقاصد بين الفقهين الإباضي والمالكي، ندوة الفقه العماني والمقاصد الشرعية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، 1427 - 200 م، ص
480 - 481