الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٤344
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
صل الله
أ) بخصوص قوله:
«الصلح خير الأحكام أو قال: «سيد الأحكام»، وهو جائز بين الناس إلا صلحًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالاً، وهو أحرز للحاكم من الإثم والجور،
يقول السالمي: والصلح لغة: قطع المنازعة، وشرعًا عقد يحصل به ذلك، أحكامه أحكام البيع صحة وفسادًا، فينقضه ما ينقض البيع من الجهالة والعيب، وهل هو رخصة أو أصل بنفسه؟ فقيل: رخصة مستثناة من المحظورات، وقيل: هو أصل بنفسه مندوب إليه، فمن قال بالأول قال الحديث مجمل، ومن قال بالثاني قال: إنه عام، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا ترددت في نوع من الصلح، فإن جعلته مجملاً لم يصح الاستدلال بالخبر على جوازه، وعلى الثاني يجوز إلا أن يقوم دليل على تخصيصه، وهو المذهب وسياق الحديث يشهد له، ولا إجمال فيه بل هو واضح الدلالة، فالصلح أصل بنفسه، وهو نوع من الأحكام لكنه أفضل منها لما بين الناس والمقاربة بين الأقارب، وعن عمر ه قال: ردوا
فيه من
الألفة
الخصومة ليصطلحوا فإن الحكم يورث بينهم الضغائن فمن هاهنا كان الصلح
سيد الأحكام».
ب) الصلح يتطلب التراضي فلا إجبار على الصلح:
لذلك بخصوص من حضر بين أناس متنازعين فأراد إصلاحهم فأحدهم راض والآخر كاره؟ يقول السالمي:
«أما جبرهم على الصلح، فلا يجوز، وأما الترغيب لهم وتقييم الأشياء لهم فجائز، وهو من فعل الخير، والصلح سيد الأحكام».
(1) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص (2) جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 58
255 - 256