أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٥

الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي

345

علة ذلك أن الصلح الذي بني على غير رضا، يمكن «الرجوع فيه»، كما أن من أجبره الوالي على الصلح: «لا يلزمه الجبر وله الرجوع في الصلح الذي أكره عليه» (2).

والتراضي الصحيح لا يتوافر كذلك في الصلح الذي يتم قرارًا من التحاكم لعادل أو جبار (3).

ويذهب أطفيش إلى جواز إبرام العقد ولو مع غير أهل الكتاب إذا كان في ذلك تحقيق مصلحة محققة. يقول أطفيش

والسلطان المسلم لا تكون رعيته غير أهل الكتاب، وفي جواز مصالحة غير أهل الكتاب خلاف، المشهور المنع، والصحيح الجواز لمصلحة رآها الإمام». والصلح جائز لحل أي نزاع تجاري بين المسلمين، أو بين غير المسلمين، أو بين مسلم وغير مسلم بل حتى في حالة الإفلاس - كما ذكرناه سلفا - يمكن الصلح بين المفلس ودائنيه).

والصلح على نوعين في الفقه الإباضي:

(1) ذات المرجع، ص 64.

(2) ذات المرجع، ص 65.

(3) وهكذا بخصوص: رجل ذهبت عليه دابة واتهم بها أناسًا فدفع إليهم ولم يقروا بها فتكلموا بينهم بالصلح، أيحل لصاحب الدابة أخذ الصلح على سبيل الكتمان وإن ردوا إليه اليمين أعليه اليمين وله حق على السبيل كتمانهم؟ يقول السالمي:

ذلك

«أما اليمين فلا ترد بدعوى التهمة. وأما الصلح إذا أراد منهم الحكم عند أحد من حكام المسلمين حيث لا ضرر عليهم في ثم صالحوه لئلا يحاكمهم فإنه لا يحل له أخذ ذلك وإن كانوا قد صالحوه لئلا يحاكمهم مع جبار أو في مكان عليهم فيه الضرر فهذا الصلح لا يحل لأنه في حكم التقية» ذات المرجع،

ص 58.

(4) أطفيش: شرح النيل، ج 8، ص 266. (5) راجع ما قلناه سابقا.