الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦=
346
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ثم
الأول: صلح تال على وقوع النزاع، ويفترض هذا أن النزاع قد وقع فعلاً، تم الصلح على حله وتسويته (وهو ما يمكن أن نطلق عليه «الصلح العلاجي أو
الصلح التالي».
والثاني: صلح سابق على وقوع النزاع، ويعني ذلك أن النزاع لم يقع بعد، لكن هناك بوادر أو شكوك أو علامات خوف تنبئ بوقوعه، فيتم إبرام الصلح
لمنع حدوث النزاع (وهو ما يمكن أن نسميه «الصلح الوقائي أو السابق»).
وقال القطب بن يوسف رحمه الله: «اختلف في الصلح، فقيل: هو أصل بنفسه. وقيل: رخصة مستثنى من المحظورات، وهو مندوب إليه»، وقد يكون واجبًا عند تعين مصلحته، وقد يكون حرامًا ومكروهًا باستلزام مفسدة (2).
وقال الإمام أبو إسحاق: ولا يتم الصلح إلا بأربع خصال: إحداها: أن يكون المصطلحان جائزي الأمر، الثانية: أن لا يدخله تحريم، الثالثة: أن يكون برضا الخصمين الرابعة أن يكون الخصمان يعرفان ما اصطلحا عليه (3).
والصلح يكون في حالتين:
الأولى: وقوع اعتداء من شخص على آخر أو من دولة على دولة أخرى.
والثانية: حدوث خلاف حول مسألة ما كتفسير معاهدة دولية مثلاً) (4).
(1) قيل: «يوافق الإباضية المالكية في إمكان وقوع الصلح قبل النزاع، خلافًا للجمهور» معجم مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 607. ويقول السالمي: إن من كان على «ملة من الملل فدعى إلى الإسلام فأبى أو شك فيه، فحكمه حكم أهل ملته من ثبوت المحاربة وحكم المصالحة» جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 1، ص 80.
10 -
147
(2) الشيح أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، ص (3) الشيخ سعيد الحارثي: نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، المرجع السابق،
ص 69.
(4) جاء في شرح النيل أن الصلح يجوز في وجهين: «أحدهما أن يتعدى ظالم على أحد في ماله فيقول المصلح: أتئذن لي أن أدفع الظالم بما وجدت من
مالك
ثم يقول الظالم: لا أريد لك هذا إن عجز عن دفع ظلمه عنه، والثاني أن يتخاصم اثنان في