الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥١=
351
الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي
والذي يطبق على كل متواجد في بلاد الإسلام، ولا يتعارض ذلك المبدأ مع الثابت الذي يقرر أمرنا أن نتركهم وما يدينون. ذلك أنه يتعلق بالأمور الاعتقادية - والتي لا إكراه فيها - لا المعاملات (وهي التي ترفع للقاضي). وعلى ذلك يختلف القانون الإسلامي عن القانون الوضعي في أنه لا يضع قواعد إسناد (بالمعنى الموجود في القوانين الوضعية) تحيل إلى قانون آخر يطبقه القاضي المسلم أو يضع مبادئ يستهدي بها في تحديد القانون الواجب التطبيق (نظرية الإحالة إلى قانون أجنبي). والسبب الأساسي في رفض الشريعة الإسلامية للإحالة إلى قانون أجنبي بخصوص هذه المسائل يرجع إلى:
1 ـ هدفها الأساسي وهو أنها شريعة عامة جاءت للناس كافة لتطبق عليهم جميعًا. فإذا تعذر ذلك في دار الحرب لعدم وجود الولاية الإسلامية. فلا أقل من أن تطبق في دار الإسلام على كل المقيمين فيها مسلمين أو أجانب.
في هذا المعنى قيل:
«ولأن الأصل في الشرائع هو العموم في حق الناس كافة إلا أنه تعذر تنفيذها في دار الحرب لعدم الولاية، وأمكن في دار الإسلام فلزم التنفيذ فيها» (3).
ويقول ابن حزم
ولا يحل الحكم إلا بما أنزل الله تعالى على لسان رسوله وهو الحق. وكل ما عدا ذلك فهو باطل وظلم لا يحل الحكم به وينسخ أبدًا إذا حكم به حاكم» (3).
(1) يقرر رأي في الفقه الغربي أن فقهاء المسلمين تطرقوا إلى المشكلة الصعبة التي يعرفها القانون مشكلة الدولي الخاص، وهي تنازع القوانين». انظر:
M. Morand: Le droit musulman et les conflits des lois، Mémoires de l'Academie internationale de droit compare، 1928، p. 321 - 338.
(2) بدائع الصنائع للكاساني، ج 2، ص 311.
(3) المحلى لابن حزم، ج 9، ص 363. وعند أبي حنيفة ما يعتقده أهل الذمة ويدينونه يتركون
عليه
وسبب
ذلك أنهم تركوا وما يعتقدون ولا يجوز إيذائهم فهم لا يلتزمون أحكامنا في