الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٢352
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
2 - أن هذه المسائل - بطبيعتها - لا تقبل بسهولة، إلا أن يحكمها قانون القاضي، خصوصًا إذا كان هو القاضي في بلد إبرام التصرف أو تنفيذه فهي إذن مسائل تتأبى أن يحكمها قانون آخر.
ـ أن الغالبية الساحقة من الدول تأخذ بهذا الحل.
4 ـ غير أنه بخصوص بعض المعاملات التي لها ارتباط بالدين، كالتعامل في الخمر والخنزير، فإن الإسلام يقرها لغير المسلمين، وفقا لأحكام شرائعهم.
ب) المنازعات الخاصة بالأحوال الشخصية:
هذه المنازعات يطبق عليها قواعد القانون الشخصي:
—
Personal law
—
loi personelle
Ratione Personae Law، أي: قانون دين
شخص، والتي - في التشريعات المقارنة ووفقًا لقواعد القانون الدولي الخاص المقبولة عالميًّا - تترك وفقًا للشرائع الدينية لأطراف النزاع.
ويعترف الإسلام بوجود قواعد دينية واجبة التطبيق إلى جانب الدين الإسلامي على غير المسلمين، يؤيد ذلك قوله تعالى:
لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً … ) [المائدة: 48]، {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدًى وَنُور يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ .... [المائدة: 44]، ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَيكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 43]، {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ اللهُ فِيهِ … ) [المائدة: 47]، ﴿لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 1].
الديانات ولا فيما يعتقدون خلافه في المعاملات. أما أصحابه والشافعي رحمهم الله فيقولون: إن قانون الشريعة يسري على جميع المواطنين الخاضعين لسلطان الإسلام. فإذا أقر أهل الذمة على ما يعتقدونه فلا يسمح لهم أن يجروا المعاملات حسبما يريدون. (راجع د. علي العمري: الخلاف بين أبي حنيفة وأصحابه وموقف الأئمة الآخرين من الخلاف، رسالة دكتوراه - كلية الشريعة والقانون 1398 - 1978، القاهرة، ص
(385 - 286
هذا